العظيم ، ولكن الأسى يغشانا حين نسأل : أين هذه الكتب التي تذكر له ولا يهتدى إلى مكانها ؟ ! والتي نعتقد أنها لو عثر عليها وقدمت إلى الناس لسدت فراغا
وحققت نفعا .
إن من المؤسف أن يبدد تراث عزيز وتحرم منه أمة محتاجة .
ونحن ندعو من هنا كل الذين يعنون بأمر التراث الاسلامي ، وخاصة المسؤولين عن
ذلك في الدولة ، أن يبحثوا عن آثار هذا الامام العظيم ، وأن يهيئوا لكتبه النافعة
السبيل كي تأخذ طريقها إلى أيدي الناس ، وأن يعاد تقديم كتبه المطبوعة في صورة
صحيحة لائقة ، بعيدة عن التجارة والاستغلال .
هذا الكتاب :
ولكتابنا هذا الذي نقدمه اليوم قصة .
فلقد كان الخيط الذي أمسكنا به هو أن ابن كثير ذكر في تفسيره في سورة الأحزاب
في قصة غزوة الخندق ، أنه قد كتب السيرة النبوية مطولة ومختصرة ، حيث يقول :
( وهذا كله مقرر مفصل بأدلته وأحاديثه وبسطه في كتاب السيرة الذي أفردناه موجزا
وبسيطا ولله الحمد والمنة ) .
ومعنى ذلك أن كتابته للسيرة النبوية قد عرفت طريقها إلى أيدي الناس في عصره ،
ولكن البحث في ناحية المخطوطات لم يدل على وجود تلك السيرة ككتاب مستقل ،
ويبدو أنه حينما ألف كتابه الضخم ( البداية والنهاية ) قد أدمج تلك السيرة فيه ، وأن
شهرة ذلك الكتاب وانتشاره في الأنحاء ، قد جعل الناس يقرأون تلك السيرة فيه ،
ولم يعد لها كيان مستقل ككتاب ، وإذا كان ابن كثير قد ذكر أنه له السيرة النبوية
السيرة النبوية — صفحة مقدمة المحقق 12
مساهمون: ابن كثير
صمقدمة المحقق ١٢