وكذلك تحقيق قصد ابن كثير حين كتب تلك السيرة المطولة وأراد أن تشيع
وحدها بين الناس .
وكذلك إنصاف ذلك العمل الجليل من أن يظل في صورته الشائهة
المليئة بالتحريف .
سيرة ابن كثير :
ونقف هنا مستعرضين كتابة ابن كثير في سيرة الرسول صلوات الله وسلامه عليه ،
متأملين في خصائصه باحثين عن منهجه .
1 - إن أول ما نلمسه في سيرة ابن كثير أنه اهتم بالرواية بالأسانيد ، تمشيا مع
صبغته الغالبة عليه كإمام محدث ، وأكثر مروياته عن الإمام أحمد والبيهقي ، وأبى نعيم .
فلم يكتف بنقل ما كتبه أهل السير أمثال ابن إسحاق وموسى ابن عقبة ، ولكنه
جمع ما رواه أهل الحديث وبذلك اكتسب مزية يتفرد بها بين من كتبوا في السيرة .
وقد نقد ابن كثير بعض الأسانيد عندما يكون المتن غريبا ، ليحكم على بعض
الأحاديث ، وأحيانا يبين درجة الحديث دون أن ينقد السند
2 - ثم نجد ابن كثير يمتاز بأنه ينقل عن بعض كتب السير المفقودة مثل كتاب
موسى بن عقبة ، ومثل كتاب الأموي في المغازي ، كما ينقل عن بعض شروح السيرة مثل
الروض الأنف للسهيلي ، والشفا للقاضي عياض .
3 - وفى مجال الاستشهاد بالشعر لا يهمل ابن كثير هذه الناحية ، ولكنه لا يتابع
ابن هشام في كل مروياته من الشعر فيختصر بعضها ويهمل البعض الآخر .
4 - وبالجملة فإن ابن كثير يحرص على جمع كل ما كتب في الموضوع الذي يتناوله ،
السيرة النبوية — صفحة مقدمة المحقق 14
مساهمون: ابن كثير
صمقدمة المحقق ١٤