Skip to main content

قانون — Page 557

Contributors:

P.557
عن مثل رحمين لهما عنق واحد لا كرحم واحدة وتجد أصناف الليف كلها في الطبقة الداخلة والرحم تغلظ وتثخن كأنها تسمن وذلك في وقت الطمث ثم إذا ظهرت ذبلت ويبست ولها أيضا ترفق مع عظم الجنين وانبساطها بحسب انبساط جثة الجنين وإذا جومعت المرأة تدافعت الرحم إلى فم الفرج كأنها تبرز شوقا إلى جذب المني بالطبع وإذا قيل الرحم عصبانية فليس نعنى بها ان خلقها من عصب دماغي بل أن خلقها من جوهر يشبه العصب أبيض عديم الدم لدن ممتد وانما يأتيها من الدماغ عصب يسير يحس به ولو كانت أشد عصبانية لكانت أشد مشاركة للدماغ ورقبة الرحم عضلية اللحم كلها غضروفية كأنها غصن على غصن يزيدها السمن صلابة وتغضرفا والحمل أيضا في وقت الحمل وفيها مجرى محاذية لفم الفرج الخارج ومنها تبلع المني وتقذف الطمث وتلد الجنين وتكون في حال العلوق في غاية الضيق لا يكاد يدخلها طرف ميل ثم تتسع بإذن الله تعالى فيخرج منها الجنين واما مجرى البول ففي موضع آخر وهو أقرب إلى فم الرحم مما يلي أعاليها ومن النساء من رقبة رحمها إلى اليسار ومنهن من هي منها إلى اليمين وقبل افتضاض الجارية البكر يكون في رقبة الرحم أغشية تنتسج من عروق ومن رباطات رقيقة جدا ينبت من كل غصن منها شئ يهتكها الافتضاض ويسيل ما فيها من الدم فاعلم جميع ما قلناه * ( فصل في تولد الجنين ) * إذا اشتملت الرحم على المني فان أول الأحوال أن تحدث هناك زبدية المني وهو من فعل القوة المصورة والحقيقة من حال تلك الزبدية تحريك من القوة المصورة لما كان في المني من الروح النفساني والطبيعي والحيواني إلى معدن كل واحد منها ليستقر فيه ويتخلق ذلك العضو منه على الوجه الذي أوضحناه وبيناه في كتب الأصول ولذلك يوجد النفخ كله يندفع إلى وسط الرطوبة اعداد المكان القلب ثم يكون عن جانبه الأيمن وجانبه الاعلى نفخان كالمتسعين منه يماسانه إلى حين ثم يتنحيان عنه ويتميزان ويصير الأول علقة للقلب والأيمن علقة للكبد ويمتلئ الآخر من دم إلى بياض وينفذ إلى ظاهر الرطوبة المبثوثة نفذ نفخ ريحي يثقبه لينال منه المدد من الرحم من الروح والدم وتتخلق السرة وأول ما تتخلق السرة تتبين إلى أن نفخات القلب والكبد والدماغ تتقدم خلق السرة وان كان استمام هذه الثلاثة يتأخر عن استمام جوهر السرة وهذا شئ قد حققناه وبينا الخلاف فيه في كتب الأصول من العلم الطبيعي وكما يستقر المني ويزبد وينفذ الزبد إلى الغور نفخا للقلب يتولد الغشاء من حركة منى الأنثى إلى منى الذكر ويكون متبرئا ثم لا يتعلق من الرحم الا بالنقر لجذب الغذاء وانما يغتذي الجنين بهذا الغشاء ما دام الغشاء رقيقا فيها فكانت الحاجة إلى قليل من الغذاء وأما إذا صلب فيكون الاغتذاء بما تولد في مسامه من المنافذ الواضحة العرقية ثم ينقسم بعد مدة أغشية والحق ان أول عضو يتكون هو القلب وان كان يحكى عن أبقراط أنه قال أول عضو يتكون هو الدماغ والعينان بسبب ما يشاهد عليه حال فراخ البيض لكن القلب لا يكون في أول ما يتخلق في كل شئ ظاهرا جليا وقد نبغ فضولي من بعد يقول إن الصواب ان يكون أول ما يتخلق هو الكبد لان أول فعل البدن هو التغذي كأن الامر على شهوته واستصوابه وقوله هذا فاسد من طريق التجربة فان أصحاب العناية بهذا الشأن لم يشاهد والامر على ما يزعم