Skip to main content

قانون — Page 385

Contributors:

P.385
قال بعضهم قد يعرض الاستسقاء بسبب الأورام الحادثة في المواضع الخالية خصوصا النازلة بسوء مزاجها المتعدى إلى الكبد والضار بها وللدم السوداوي الذي كثيرا ما يحتقن فيها وتولد السدد فيما يجاوره بالوصول إليه والذرب ويكون الأول مؤديا إلى الاستسقاء بعد مقاساة ألم راسخ في نواحي الحقو لا يكاد ينحل بدواء واستفراغ وهذا كلام غير مهذب واردا الاستسقاء ما كان مع مرض حار ومن الناس من يرى أن اللحمي شر من غيره لان الفساد فيه يعم الكبد وجميع عروق البدن واللحم حتى يبطل جمهور الهضم الثالث ومنهم من يراه أخف من غيره وحتى من الطبلي لكن الأولى ان يكون الزقى أصعب ذلك كله ثم من اللحمي ما هو أخف الجميع ومنه ما هو ردئ جدا وذلك بحسب اعتبار الأسباب الموقعة فيه وفي ظاهر الحال وأكثر ما يخرجه التجربة ويجب أن تكون عامة أصناف اللحمي أخف وليس يجب أن تكون ضرورة أن يكون الكبد فيها من الضعف على ما هو عليه في سائر ذلك وأشد الناس خطرا إذا أصابه الاستسقاء هذا الذي مزاجه الطبيعي يابس فإنه لم يمرض ضد مزاجه الا لأمر عظيم والاستسقاء الواقع بسبب صلابة الطحال أسلم كثيرا من الواقع بسبب صلابة الكبد بل ذلك مرجو العلاج وربما علت مادة الاستسقاء حتى أحدثت الربو وضيق النفس والسعال وذلك يدل على قرب الموت في الأيام الثلاثة وربما غير النفس بالمزاحمة لا للبلة وهذا أسلم وربما حدث بهم بقرب الموت قروح الفم واللثة لرداءة البخارات وفي آخره قد تحدث قروح في البدن لسوء مزاج الدم وقيل إنه إذا نزل من المستسقى مثل الفحم انذر بهلاكه ومن عرض له الاستسقاء وبه المالنخوليا انحل مالنخولياه بسبب ترطيب الاستسقاء إياه واعلم أن الاسهال في الاستسقاء مهلك وصاحب الاستسقاء يجب ان يتعرف أول ما انتفخ منه أهو العانة والرجلان أو الظهر وناحية الكليتين والقطن أو من المعي ويجب أن تكون طبيعته في اللين واليبس معلومة فان كون طبيعته يابسة أجود منها لينة وخصوصا في المبتدئ من القطن والكليتين والمبتدئ من القطن يكثر معه لين الطبيعة لارتداد رطوبات الغذاء منها إلى المعي واليبس في المبتدئ من قدام أكثر ويجب ان يتعرف حال مواضع النبتة والعانة هل هي ضعيفة أو لحمية فاللحمية تدل على قوة وعلى احتمال اسهال وينظر أيضا هل الصفن مشارك في الانتفاخ أوليس وإذا شارك الصفن خيف الرشح والرشح معن معذب موقع في قروح خبيثة عسرة البرء * ( سبب الاستسقاء الزقى بعد الأسباب المشتركة ) * السبب الواصل فيه ان تفضل المائية ولا تخرج من ناحية مخرجها فتتراجع ضرورة وتغيض إلى غير مغيضها الضروري اما على سبيل رشح أو انفصال بخار تحيله الحقن ماء لكثرة مادة أو لسدة من رفع تدفعه الطبيعة عن ضرورة قاهرة في المجاري التي للفصول إلى فضاء البطن والخلاء الباطن فيه الذي فيه الأمعاء وأكثر وقوفها انما هو بين الثرب وبين الصفاق الباطن لا يتخلل الثرب لا لتأكل الثرب وقد علمت أن الدفع الطبيعي ربما أنفذ القيح في العظام فضلا عن غيرها واما على سبيل انصداع من بعض المجاري التي للغذاء إلى الكبد فتتحلب المائية عندها دون الكبد وأما على سبيل ما قاله بعض القدماء الأولين وانتحله بعض المتأخرين ان ذلك رجوع في فوهات العروق التي كانت تأتى السرة في الجنين فيأخذ منها الغذاء والفوهات التي كانت تأتيها
قانون — Page 385 | أبو علي سينا