Skip to main content

قانون — Page 294

Contributors:

P.294
على برد في المعدة لكن دون البرد الذي لا ينهضم معه الطعام أصلا وربما دل على حر ضعيف مع رطوبة يغلى الرطوبة قليلا ثم يخلى عنها قاصرا عن الانضاج فتعرض الحموضة مثل العصير فإنه يحمض إذا برد ويحمض إذا غلى عن حرارة قليلة وقد تكون الحموضة من انصباب مادة حامضة من الطحال إلى المعدة والكائن بسبب الطحال تشتد معه الشهوة ويكثر النفخ والقراقر ويسوء الهضم ويحمض ويكثر الجشاء والتفه من طعوم الفم يدل على بلغم تفه والمالح على بلغم مالح والطعوم الغريبة السمجة المستبشعة قد تدل على أخلاط غريبة عفنة رديئة واما الاستدلال من القئ فإنه ان كان تهوع فقط فالمادة لحجة متشربة وان كان قئ سهل دل على أنها مصبوبة في التجويف وان كان قئ وتهوع لا يقلع دل على اجتماع الامرين أو على لحوج الخلط وليس الغثيان انما يكون من مادة متشربة بل يكون أيضا من مادة غير متشربة إذا كانت كثيرة تلدغ فم المعدة أو كانت قليلة قويت باختلاطها بالطعام وارتفعت من قعر المعدة إلى فم المعدة فلدغته ولذلك قد يسهل قذف الأخلاط بعد الطعام ولا يسهل قبله الا أن تكون كثيرة لكن إذا كان حدوث التهوع والغثيان على دور فالمادة منصبة وان كانت ثابتة فالمادة متولدة في المعدة على الاتصال والقئ أيضا يدل بلون ما يخرج منه على المادة فيدل على الصفراء والسوداء باللون وعلى البلغم الحامض والمالح باللون والطعم وعلى البلغم الزجاجي باللون وعلى البلغم النازل من الرأس باللون المخاطي وبما يصحبه من النوازل إلى أعضاء أخرى ومن الناس من إذا تناول طعاما أحس من نفسه انه لو تحرك فضل حركة قذف طعامه وذلك يدل على رطوبة فم المعدة أو على ضعف من المعدة والذي يكون من الرطوبة فإنه يعرض أيضا على الخوى والذي يكون من الضعف فإنما يعرض على الامتلاء فقط واما الاستدلال من طريق لون البدن فان اللون شديد الدلالة على حال المعدة والكبد في أكثر الامر فان أكثر أمراض المعدة باردة رطبة ولون أصحابها رصاصي وان كانت بهم صفرة كانت صفرة إلى البياض واما الاستدلال من القراقر فان القراقر تدل على ضعف المعدة وسوء اشتمالها على الطعام أو على غائط رطب قطعا واما الاستدلال من الريق فان كثرته وزبديته تدل على رطوبة المعدة المرسلة للرطوبة المائية اللعابية وجفوف الفم وقلة الريق يدل على يبس المعدة وحرارته على الحرارة وان كان هناك علامات أخرى تعين ذلك في الدلالة على الحرارة واعلم أن يبس الفم يكون على وجهين أحدهما اليبس الحقيقي وهو أن لا يكون ريق والثاني اليبس الكاذب وهو أن يكون اللعاب عذبا لزجا لكنه جف بسبب حرارة بخارية تتأدى إليه فيجب أن تفرق بين اليبس وجفوف الريق اللزج على الفم فان ذلك يدل على اليبس وهذا على رطوبة لزجة اما منبعثة من المعدة أو نازلة من الرأس واما الاستدلال من الجشاء فلان الجشاء قد يكون حامضا وقد يكون منتنا اما دخانيا واما زنجاريا واما زهما واما حمائيا واما عفنا واما سمكيا واما شبيها بطعم ما قد تناوله صاحبه واما ريحا صرفة ليس فيها كيفية أخرى وهو أصلح الجشاء فإنه ان كان دخانيا ولم يكن السبب فيه جوهر طعام سريع الاستحالة إلى الدخانية مثل صفرة البيض المطجنة والفجل أو طعام مستحب في صنعته واتخاذه كيفية دخانية مثل الحلو المعمول عليه بالنار وغير ذلك فالسبب فيه نارية المعدة بمادة أو سوء مزاج ساذج فإن كان بمادة كان على أحد الوجوه المذكورة