Skip to main content

قانون — Page 293

Contributors:

P.293
إلى سواد فالسبب سوداوي وان كان إلى بياض ولبنية فالسبب رطوبة وان كان يبس فقط فالسبب يبوسة واما الاستدلال من طريق الهضم فجودة الهضم انما تكون إذا كان الطعام المشتمل عليه لا يحدث عقيبه ثقل في المعدة ولا قراقر ولا نفخ ولا جشاء وطعم دخاني أو حامض ولا فواق واختلاج وتمدد وأن تكون مدة بقاء الطعام في المعدد مدة معتدلة ونزوله عنها في الوقت الذي ينبغي لا قبله ولا بعده ويكون النوم مستويا والانتباه سريعا والعين لا ورم بها والرأس لا ثقل فيها والإجابة من الطبيعة سهلة ويكون أسفل البطن قبل التبرز منتفخا يسيرا وهذا يدل على جودة التفاف المعدة على الطعام وحسن اشتمالها عليه وذلك يدل على قوة المعدة وموافقة الطعام في الكم والكيف فإذا لم تشتمل المعدة اشتمالا حسنا ولم تكن جيدة الهضم حدث قراقر وتواتر جشاء وبقى الطعام مدة طويلة في المعدة أو نزل قبل الوقت الواجب والصفراء ليس من شأنها أن تمنع الهضم منعا مبطلا أو ناقصا متلجعا بل قد تفسده وأما السوداء فمن شأنها أن تمنع الهضم وتفسده معا والبلغم أميل منها إلى الفساد واعلم أن المعدة إذا لم يكن بها ورم ولا قرحة ولا كان بالغذاء فساد ثم لم تحسن الهضم فالسبب سوء مزاج وأكثره من برد ورطوبة وبعده الحار وبعده اليابس واما الاستدلال من أوجاع المعدة فمثل الوجع المتمدد فإنه يدل على ريح والثقيل فإنه يدل على خلط حامض أو حريف أو عفن أو مر وأما الاستدلال من الشهوة فقد يستدل منها اما بزيادتها واما بنقصانها أو بطلانها واما بنوع ما تنحو إليه مثل انه ربما كان عطشا وشوقا إلى بارد وربما كان شوقا إلى حامض وربما كان شوقا إلى ناشف ومالح وحريف وربما اجتمع الشوق إلى الحريف والمالح والحامض معا من جهة ان هذه تشترك في إفادة تقطيع الخلط الضار فيكون دليلا على ضعف المعدة فان المعدة القوية تميل إلى الدسومات وربما كان الشوق إلى أشياء رديئة منافية للطبع كما يشتهى الفحم والأشنان وغير ذلك والسبب فيه خلط فاسد غريب غير مناسب للأخلاط المحمودة وإذا كان حس المذاق صحيحا لم تؤثر الشهوة طعما على الحلوة فإذا توحمت الشهوة وعافته فهناك آفة فان اشتهت الدسومات فهناك تقابض وتكاثف ويبس فان كره الطبع الأطعمة المسخنة ومال إلى البوارد لبردها فهناك حرارة وان اشتهى المسخنات فهناك برودة وان اشتهى المقطعات والحموضات والحرافات فهناك خلط لزج والشهوة في المعدة الحارة للماء أكثر منها للغذاء وربما صار شدة الحرارة للتحليل وطلب البدل واللذع مهيجا لجوع شديد ويكون ضربا من الجوع لا يصير عليه البتة ويصحبه الغشي خصوصا إذا تأخر الغذاء والشهوة في المعدة التي تنصب إليها السوداء والبلغم الحامضان تكثر إذا كان قدرهما دون القدر المستدعى للنقص ونما تكثر فيها الشهوة وتصير كلبية لما نذكره في باب الشهوة الكلبية واعلم أن شهوة الغذاء تعم الأعضاء كلها لكن تلك العامة تكون طبيعية وكائنة من علائق استدعاء القوة الغاذية بالجاذبية ثم يخص المعدة شهوة نفسانية لأنها تحس وقد يتفق لبعض الناس ان يجوع كثيرا ويأكل كثيرا ولا تصيبه تخمة ولا يخرج في غائطه ثفل كثير ولا يسمن مع ذلك بدنه وسبب هذه الحالة تحلل كثير سريع مع صحة الهاضمة والجاذبة الشهوانية واما الاستدلال من طريق طعم الفم فان المر يدل على حرارة وصفراء والحامض يدل في أكثر الامر