الملوك ، وهي طليطلة ، فوجد فيها بيتا يقال له بيت الملوك ، وجد فيه أربعة وعشرين تاجا ، تاج
كل ملك ولي الأندلس ، كان كلما هلك ملك جعل تاجه في ذلك البيت ، وكتب على التاج اسم
صاحبه ، وابن كم هو ، ويوم مات ، ويوم ولي ، ووجد في ذلك البيت أيضا مائدة عليها اسم
سليمان بن داود عليه السلام ، ومائدة من جزع ، فعمد موسى إلى التيجان والآنية والموائد ،
فقطع عليها الأغشية ، وجعل عليها الأمناء ليس منها شئ يدرى ما قيمته . فأما الذهب والفضة
والمتاع ، فلم يكن يحصيه أحد .
اتهام الوليد موسى بالخلع
قال : وذكروا أن الوليد بن عبد الملك بن مروان لما بلغه مسير موسى بن نصير إلى الأندلس
ووصفت له ، ظن أنه يريد أن يخلع ، ويقيم فيها ، ويمتنع بها ، وقيل ذلك له ، وأبطأت كتب
موسى عليه ، لاشتغاله بما هنالك من العدو ، وتوطيئه لفتح البلاد . فأمر الوليد القاضي أن
يدعو على موسى إذا قضى صلاته ، وأن موسى لما دخل طليطلة ، بعث علي بن رباح بفتحها ،
وأوفد معه وفدا ، فسار حتى قدم دمشق صلاة العصر ، فدخل المسجد فألفى القاضي يدعو على
موسى . فقال : أيها الناس ، الله الله في موسى ، والدعاء عليه ، والله ما نزع يدا من طاعة ،
ولا فارق جماعة ، وإنه لفي طاعة أمير المؤمنين ، والذب عن حرمات المسلمين ، والجهاد
للمشركين ، وإني لأحدثكم عهدا به ، وما قدمت الآن من عنده ، وإن عندي خبره ، وما أفاء
الله على يده لأمير المؤمنين ، وما أمد به المسلمين ، ما تقر به أعينكم ، ويسر به
خليفتكم .
دخول وفد موسى على الوليد بن عبد الملك
قال : وذكروا أن الوليد لما بلغه خبر هذا المتكلم الوافد من عند موسى ، أرسل إليه ،
فأدخل عليه ، ثم قال له : ما وراءك ؟ فقال : كل ما تحب يا أمير المؤمنين ، تركت موسى
ابن نصير في الأندلس ، وقد أظهره الله ونصره ، وفتح على يديه ما لم يفتح على يد أحد ، وقد
أوفدني إلى أمير المؤمنين في نفر من وجوه من معه ، بفتح من فتوحه ، فدفع إليه الكتاب من
عند موسى ، فقرأه الوليد . فلما أتى على آخره خر ساجدا ، فلما رفع رأسه أتاه فتح آخر ،
فخر أيضا ساجدا ، ثم رفع رأسه ، فأتاه آخر بفتح آخر ، وخر ساجدا ، حتى ظننت أنه
لا يرفع رأسه .
الإمامة والسياسة المعروف بتاريخ الخلفاء — صفحة 62
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٦٢