استئصال أهل السوس ( 1 ) على أيدي مروان ، فبلغ السبي أربعين ألفا ، وعقد موسى على بحر
أفريقية حتى نزل بميورقة فافتتحها .
قدوم الفتوحات على الوليد بن عبد الملك
قال : وذكروا أن خادما للوليد بن عبد الملك بن مروان أخبرهم قال : إني لقريب من
الوليد بن عبد الملك ، وبين يديه طشت من ذهب ، وهو يتوضأ منه ، إذ أتى رسول من قبل
قتيبة بن مسلم من خراسان بفتح من فتوحاتها ، فأعلمته قال : خذ الكتاب منه ، فأخذه فقرأه ،
فما أتي على آخره ، حتى أتى رسول آخر من قبل موسى بن نصير ، بفتح السوس من قبل مروان
ابن موسى ، فأعلمته . قال : هاته ، فقرأه ، فحمد الله ، وخر ساجدا لله حامدا ، ثم التفت إلى
قال : أمسك الباب لا يدخل أحد . قال : وكان عنده ابن له يحبو بين يديه . فلما خر الوليد
ساجدا لله شاكرا ، جاء الصبي إلى الطشت فاضطرب فيه وصاح ، فما التفت إليه . قال : وصرت
لا أستطيع أن أغيثه لما أمرني به من إمساك الباب ، وأطال السجود حتى خفي صوت الصبي ، ثم
رفع رأسه فصاح بي ، فدخلت وأخذت الصبي ، وإنه لما به روح .
فتح قلعة أرساف
قال : ثم إن صاحب قلعة أرساف ، أغار على بعض سواحل أفريقية ، فنال منهم ، وبلغ
موسى خبره ، فخرج إليه بنفسه فلم يدركه ، فاشتد ذلك على موسى . قال : قتلني الله إن لم أقتله
وأنا مقيم هنا . قال : فأقام موسى ما أقام ، ثم إنه دعا رجلا من أصحابه ، فقال له : إني موجهك
في أمر وليس عليك فيه بأس ولك عندي فيه حسن الثواب ، خذ هذين الأذنين فسر فيهما
بمن معك ، حتى تأتي موضع كذا وكذا ، في مكان كذا ، فإنك تجد كنيسة ، وتجد الروم قد
جعلوها لعيدهم ، فإذا كان الليل فادن من ساحلها ، ودع إحدى هذين الأذنين ( 2 ) بما فيها ثم
انصرف إلي بالأذن الأخرى ، وبعث معه موسى قبة من الخز والوشى ، ومن طرائف أرض
هامش
( 1 ) المراد بالسوس هذه بلد بالمغرب تسمى السوس الأقصى ، وهي غير سوسة التي هي
بلد بالمغرب أيضا وتقع بين الجزيرة والقيروان .
( 2 ) تثنية أذن ، العروة التي يمسك منها الخرج ونحوه والمراد أنه بعث معه خرجين أو نحوهما
لكل منهما أذن وفيهما الهدايا والكتب .