وعيالي وأموالي ، ومن تبعني من الناس حتى أقطع الدرب ، ثم أميل إلى مدينة من مدائن
الروم ، فأنزلها ، وأكاتب صاحب الروم ، وأستوثق منه ، فما يزال يأتيني الخائف والهارب
حتى يلتف أمري . قال إسماعيل : وذلك والله الرأي . فلما رأيت ما أجمع عليه ، ورأيت سوء
آثاره في قومي ، وبلائه القبيح عندهم ، قلت له : أعيذك بالله يا أمير المؤمنين من هذا الرأي ،
أن تحكم فيك أهل الشرك ، وفي بناتك وحرمك ، وهم الروم لا وفاء لهم ، ولا تدري ما تأتي
به الأيام ، فإن أنت حدث عليك حادث بالروم ، ولا يحدث إلا خير ، ضاع أهلك من بعدك ،
ولكن اقطع الفرات ، ثم استدع الشام جندا جندا ، فإنك في كنف وجماعة وعزة ، ولك في
كل جند صارم يسيرون معك ، حتى تأتي مصر ، فإنها أكثر أرض الله مالا ورجالا ، ثم الشام
أمامك ، وأفريقية خلفك ، فإن رأيت ما تحب انصرفت إلى الشام ، وإن كانت الأخرى مضيت
إلى أفريقية . قال : صدقت ، ثم استخار الله وقطع الفرات ، فمر بكور من كور الشام ،
فوثبوا عليه ، فأخذوا مؤخر عسكره فانتهبوه ، ثم مر بحمص فصنعوا له مثل ذلك ، ثم مر
بأهل دمشق فوثبوا عليه ، ووثب به الوليد بن معاوية ، وكان عامل مروان على دمشق ، ثم
مضى إلى الأردن ، فوثب به هاشم بن عمر ، ثم مر بفلسطين فوثب به الحكم ، ثم مضى إلى
مصر فاتبعه الحجاج بن زمل السكسكي . فقيل له : أتتبعه وقد عرفت بغضه لقومك ؟ فقال :
ويحكم إنه أكرمني لمثل هذا اليوم لآخذ له ، وتبعه أيضا أبو سلمة الخلال وثعلبة بن سلامة ،
وكان عامله على الأردن ، وتبعه أيضا الرحس فقال : إني لأسير مع مروان حيث جزنا
فلسطين . فقال : يا رماحس ( 1 ) انفرجت عنى قيس انفراج الرأس ما تبعني منهم أحد ، وذلك
أنا وضعنا الأمر في غير موضعه ، وأخرجناه من قوم أيدنا بهم ، وخصصنا به قوما ، والله
ما رأينا لهم وفاء ولا شكرا .
تولية أبي مسلم قحطبة بن شبيب قتال مروان
قال : وذكروا أن الهيثم بن عدي أخبرهم عن رجال أدركوا الدولة وصحبوا أهلها .
قالوا : لما استولى أبو مسلم على خراسان ، وولى قحطبة الطائي قتال مروان بن محمد ، وبعث
معه ثلاثين ألفا من رجال اليمن وأهل الشيعة ، وفرسان خراسان ، وخرج مروان وهو يريد
أبا مسلم بخراسان ، ومعه مئة ألف فارس سوى أصحاب الحمولة ، فهرب من بين يديه
أبو العباس ، وأبو جعفر ، وعيسى بن علي بن عبد الله بن عباس ، فلحقوا بالكوفة ، فبعث
أبو العباس إلى أبي سلمة الخلال ، واسمه حفص بن سليمان ، وكان واليا لإبراهيم بن محمد على
هامش
( 1 ) الرماحس بضم الراء وكسر الميم : الشجاع المجترئ .