الصلح ، فوجه رؤسهم إلى موسى ، فأعطاهم الأمان ، وقبض رهونهم ، وعقد
لعياش بن أخيل على مراكب أهل أفريقية ، فشتا في البحر ( 1 ) ، وأصاب مدينة يقال
لها سرقوسة ( 2 ) ، ثم قفل في سنة ست وثمانين ، ثم إن عبد الله بن مرة قام بطالعة
أهل مصر على موسى في سنة تسع وثمانين فعقد له موسى على بحر أفريقية ،
فأصاب سردانية ، وافتتح مدائنها ، فبلغ سبيها ثلاثة آلاف رأس ، سوى الذهب
والفضة والحرث وغيره ( 3 )
غزوة السوس الأقصى
قال : وذكروا أن موسى وجه مروان ابنه إلى السوس الأقصى ، وملك
السوس يومئذ مزدانة الأسواري ، فسار في خمسة آلاف من أهل الديوان ( 4 ) فلما
اجتمعوا ، ورأى مروان أن الناس قد تعجلوا إلى قتال العدو ، وأن في يده اليمنى
القناة ، وفي يده اليسرى الترس ، وإنه ليشير بيده إلى الناس أن كما أنتم . فلما
التقى مروان ومزدانة ، اقتتل الناس إذ ذاك قتالا شديدا ، ثم انهزم مزدانة ومنح الله
مروان أكتافهم ، فقتلوا قتلة الفناء ، فكانت تلك الغزوة استئصال أهل السوس ( 5 )
على أيدي مروان ، فبلغ السبي أربعين ألفا ، وعقد موسى على بحر أفريقية حتى
نزل بميورقة فافتتحها .
هامش
( 1 ) في البيان المغرب 1 / 42 فمشى في البحر إلى صقلية .
( 2 ) زيد في البيان المغرب : فغنمها وجميع ما بها ، وقفل سالما غانما .
( 3 ) هذه الغارات التي شنها موسى بن نصير لم يكن هدفها استعراض قوة بل جرت - كما يقول
العريني : - " وفقا لخطة موضوعة ، وذلك أن موسى بن نصير كان منصرفا إلى فتح شمال
أفريقيا إلى المحيط الأطلنطي " واستخدام القوة البحرية يعود لثلاثة أسباب :
- حماية مؤخرة الجيش الإسلامي من أي تهديد بيزنطي ينطلق من قواعد البحرية البيزنطية في
صقلية وسردينية وجزائر البليار .
- إخضاع الشاطئ الإفريقي من تونس إلى سبتة .
- حماية مواصلات الجيش ، وملاحظة ومراقبة تحركات الجيوش البيزنطية .
( 4 ) يريد : الجنود النظاميون المقيدون في ديوان الدولة ، أصحاب الأعطيات .
( 5 ) السوس : بلد بالمغرب كانت الروم تسميها قمونية . والسوس الأقصى : كورة أخرى مدينتها
طرقلة . وبين السوس الأدنى إلى السوس الأقصى مسيرة شهرين وبعده بحر الرمل وليس وراء
ذلك شئ يعرف . ومن السوس الأقصى إلى القيروان ثلاثة آلاف فرسخ ( معجم البلدان ) .
وكان موسى على ما ذكره ابن الأثير 4 / 195 قد خرج غازيا إلى طنجة يريد من بقي من
البربر ، وقد هربوا منه ، فتبعهم وقتلهم قتلا ذريعا حتى بلغ السوس الأدنى لا يدافعه أحد .
( وانظر البيان المغرب 1 / 42 والحلة السيراء 2 / 333 ) .