نقاتلهم ولم نشتم عدوا * وشر عداوة المرء السباب
امرؤ وعظ نفسه بنفسه ، امرؤ تعاهد غفلة نفسه وتفقدها جهده ، امرؤ وعظ
بغيره فاتعظ ، قد تبين لكم ما تأتون وما تبغون ، العجب العجب ، وما هو أعجب
من العير الأبتر ، إني وجهته ومن معه من المنافقين لسبع مئة وزن سبعة سواء ،
فانطلقوا في نحور العدو ، ثم أقبلوا على راياتهم لقتال أهل الإسلام ، من أجل
عير أبتر ، ومن كيده ما هو أعجب العجب ، على حين أننا قد أمنا الخوارج ،
وأطفأنا الفتن ، فكان من شكركم يا أهل العراق ليد الله فيكم ، ونعمته عليكم ،
وإحسانه إليكم جرأتكم على الله ، وانتهاككم حرمته ، واغتراركم بنعمة الله ، ألم
يأتكم شبيب مهزوما ذليلا ، فهلا توجهت إليه منكم خمسة وعشرون أمير جيش ،
ليس منهم من أمير جيش إلا وهو في جنده بمنزلة العروس التي يزف بها إلى
خدرها ، فيقتل أميرهم وهم وقوف ينظرون إليه ، لا يرون له حرمة في صحبة ،
ولا ذماما في طاعة ، فقبحت تلك الوجوه ! فما هذا الذي يتخوف منكم يا أهل
العراق ، أما هذا الذي نتقي ؟ والله لقد أكرمنا الله بهوانكم وأهانكم بكرامتنا ، في
مواطن شتى تعرفونها ، وتعرفون أشياء حرمكم الله اتخاذها ، وما الله بظلام
للعبيد . ثم خذلانكم لهذه المعلوجاء ( 1 ) المقصصة انحرافا ، أولى لهذه المعلوجاء
وأخلاطها من أهل العراق ! لقد هممت أن أترك بكل سكك منها جيفا منتفخين
شائلة أرجلهم ، تنهشهم الطير من كل جانب . يا أهل الشام : أحدوا قلوبكم ،
وأحدوا سيوفكم ، ثم قال :
قد جد أشياعكم فجدوا * والقوس فيها وتر عرد ( 2 )
مثل ذراع البكر أو أشد ( 3 )
هيهات : ترك الخداع من أجرى من المئة ، ومن لم يذد عن حوضه يهدم ،
وأرى الحزام قد بلغ الطبيين ( 4 ) ، والتقت حلقتا البطان ، ليس سلامان كعهدين ،
أنا ابن العرقية . وابن الشيخ الأعز ، كذبتم ورب الكعبة ، ما الرأي كما رأيتم ،
هامش
( 1 ) المعلوجاء جمع علج . المقصصة : التي تركت حتى كادت تموت .
( 2 ) قوله والقوس فيها وتر عرد : قال المبرد : فهو الشديد ، ويقال عرند في هذا المعنى .
( 3 ) الأرجاز لحنظلة بن ثعلبة بن سيار العجلي : الكامل للمبرد 2 / 494 والنقائض ص 642
والطبري 2 / 209 .
( 4 ) مثل . تقدم شرحه .