تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة المعروف بتاريخ الخلفاء — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
تقيا ، صواما قواما . ثم كتب إلى عمه السفاح ألا يقتل أحدا من بني أمية ، حتى يعلم به أمير المؤمنين ، فكان هذا أول ما نقم أبو العباس على عمه السفاح .

ذكر قتل سليمان بن هشام

قال : وذكروا أن عيسى بن عبد البر أخبرهم قال : كان سليمان بن هشام أكرم الناس على أبي العباس أمير المؤمنين ( 1 ) ، لحسن بلائه مع قحطبة ، وقيامه معه على مروان ابن عمه ، وكان هو الذي تولى كبره ، وقتل على يديه ، فكان لذلك أخص الناس بأبي العباس ، فبينما هما يوما وقد تضاحكا وتداعبا ، إذ أتى رجل من موالي أبي العباس يقال له سديف ( 2 ) ، فناول أبا العباس كتابا فيه ( 3 ) : أصبح الملك ثابت الأساس * بالبهاليل ( 4 ) من بني العباس طلبوا وتر هاشم فشفوها * بعد ميل من الزمان وياس لا تقيلن عبد شمس عثارا * واقطعن كل نخلة وغراس ذلها أظهر التودد منها * وبها منكم كحز المواسي ولقد غاظني وغاظ سوائي ( 5 ) * قربهم من منابر وكراسي واذكرن مقتل الحسين وزيدا * وقتيلا بجانب المهراس ( 6 )
هامش
( 1 ) مر أن سليمان بن هشام قد فر بعد هزيمته أمام مروان بن محمد أيام شيبان - ولم تأت على ذكره المصادر - إلى أن جاء واستأمن مع ابنين له أبا العباس فأكرمه أبو العباس وأبره ( تاريخ اليعقوبي 2 / 358 ) . ( 2 ) يفهم من رواية العقد 4 / 486 أن شبل بن عبد الله مولى بني هاشم هو الذي دخل على أبي العباس ، ( ابن الأثير : دخل على عبد الله بن علي ) وكان عنده جماعة من بني أمية فيهم الغمر بن يزيد بن عبد الملك . ( أنظر الكامل للمبرد 3 / 1367 ) . ( 3 ) الأبيات في الأغاني 4 / 93 بولاق ، والكامل للمبرد 3 / 1367 والعقد الفريد 4 / 486 وابن الأثير 3 / 502 وتاريخ اليعقوبي 2 / 359 وعيون الأخبار 1 / 102 وأنساب الأشراف 3 / 161 طبقات الشعراء لابن المعتز ص 38 - 39 . باختلاف بعض الكلمات والشطور ، قارن الأصل مع هذه المصادر . ( 4 ) البهاليل جمع بهلول ، قال المبرد : والبهلول : الضحاك . ( 5 ) السواء : قال المبرد : الوسط . والسواء : العدل والاستواء ، والسواء : التمام . ( 6 ) يعني بزيد ، زيد بن علي بن الحسين بن علي ( رض ) وكان قد خرج على هشام بن عبد الملك فقتله وصلبه . وقتيلا بجانب المهراس : يريد حمزة بن عبد المطلب ( رض ) والمهراس : ماء بأحد . وإنما نسب الشاعر قتل حمزة إلى بني أمية ، لأن أبا سفيان كان قائد الناس يوم أحد ( قاله المبرد في الكامل ) .