جعفر لا يسميان عبد الرحمن ( يعني أبا مسلم إلا عما ) . فلما قدم الكتاب إلى
أبي مسلم ، كتب إلى أبي العباس : إن كان رابك منه ريب فاضرب عنقه . فلما
أتاه الكتاب قال له وزراؤه : إنك لا تأمن من أن يكون ذلك غدرا من أبي مسلم ،
وأن يكون إنما يريد أن يجد السبيل إلى ما تتخوف منه ، ولكن اكتب إليه أن
يبعث إليك برجل من قواده يضرب عنقه . فكتب إليه بذلك ، وذكر في كتابه : إني
لا أقدم ولا أؤخر إلا برأيك . فبعث إليه برجل يقال له مرار الضبي ( 1 ) . فلما قدم
على أبي العباس أمر ذلك الضبي أن يقعد له في الظلمة ، في داخل الإمارة
بالكوفة ، فإذا خرج ضربه بالسيف برأسه ، فقتله ، ثم أمر بصلبه ، فلما أصبح
الناس إذا هم بأبي سلمة مصلوبا على دار الإمارة .
قتل رجال بني أمية بالشام
قال : وذكروا أن أبا العباس ولى عمه عبد الله بن علي ، الذي يقال له
السفاح ( 2 ) : الشام ، وأمره أن يسكن فلسطين ، وأن يجد السير نحوها ، وهنأه بما
هامش
( 1 ) في الأخبار الطوال : " مروان " ابن الأثير والطبري : مرار بن أنس الضبي . وفي تاريخ اليعقوبي :
مراد بن أنس الضبي .
( 2 ) ثمة أقوال فيمن لقب " بالسفاح " عبد الله بن علي أم أخوه أبو العباس الخليفة الأول .
ناقش الأستاذ نيكلسون في كتابه ( Note I 253 . p ) the preaching of Islam . لفظ السفاح فقال :
لقد ذهب بعض المؤرخين إلى القول بأن السفاح معناه الرجل الكثير العطايا أو المناح .
ومع كل فإنه مما يهمنا ملاحظته أن هذا الاسم قد أطلق على بعص شيوخ القبائل في
الجاهلية . ويقال إن سلمة بن خالد الذي قاد بني تغلب في معركة يوم الكلاب الأول سمي
السفاح ، لأنه أفرغ مزاد جيشه قبل الوقعة .
وفي اللسان : " رجل سفاح للدماء : سفاك . ورجل سفاح : معطاء ، من ذلك ، وهو أيضا
الفصيح . . والسفاح لقب عبد الله بن محمد أول خليفة من بني العباس " .
والذين أيدوا أن الخليفة أبي العباس هو من لقب استندوا إلى أول خطبة له والذي يقول فيها : " أنا
السفاح المبيح والثائر المبير " .
أما الذين اعتمدوا لقب السفاح إلى عبد الله بن علي فاستندوا إلى :
- غلظته وانتقامه من بني أمية ، ويظهر من سيرته الجور .
- أن المؤرخين المتقدمين أمثال الطبري وخليفة واليعقوبي والدينوري لم يأتوا على تلقيبه
بالسفاح ، إنما جاء اللقب من المؤرخين المتأخرين .
- إن سيرته لم تتسم بالجور والظلم ، إذا استثنينا بعض الحوادث التي اعتبرها ضرورية - بل
وقائية - لتدعيم سلطته وإبعاد الخطر عنه ( أنظر سيرته في الأغاني 4 / 92 النزاع والتخاصم
ص 55 ) ( أنظر تاريخ الإسلام السياسي 2 / 22 حاشية 1 ، ومقالة للعبادي : صور وبحوث من
التاريخ الإسلامي عصر الدولة العباسية ص 1 - 5 ) .