نحو من ثلاثين رجلا ، وهو قائم بيده السيف ، منكسا رأسه لا ينظر إليهم ، وهو
يذب عن نفسه ، فضربه رجل ( 1 ) ، ضربة ، ثم صرعه ، ثم أكب عليه فاحتز رأسه ،
فخرج به وانصرف الناس إلى دمشق فبايع الناس ليزيد بن الوليد بن عبد الملك .
وذلك في ذي الحجة من سبع وعشرين ومئة ( 2 ) ، فكان خليفة ستة أشهر ، ثم مات
في جمادى الأولى ، ثم ولى إبراهيم بن الوليد فبويع له في جمادى الأولى ،
فمكث ثلاثة أشهر ( 3 ) ، ثم خلع وهرب .
ولاية مروان بن محمد بن مروان بن الحكم
قال : وذكروا أنه لما خلع إبراهيم بن الوليد ، خرج مروان بن محمد في
صفر ، سنة سبع وعشرين ومئة ، ومعه أهل الجزيرة ، وأهل حمص ( 4 ) ، فدعا إلى
نفسه بالبيعة ، ووعد الناس خيرا فرضي به أكثر الناس لشجاعة كانت فيه ، وسخاء
يوصف به ، فملك الشام ، واستقل له الأمر ، وغلظ شأنه ، واستعلى سلطانه ،
وبايع له أهل العراق والحجاز ، وهابه الناس وخافوه ، واستعمل العمال في الآفاق
والأمصار ، وكانت الشيعة تتكاتب على الكتمان لذلك ، وتتلاقى على السر .
قال : فلما كانت سنة ثمان وعشرين ومائة اجتمعت الشيعة .
هامش
( 1 ) في ابن الأثير : ضربه عبد السلام على رأسه ، وضربه السندي في وجهه ، ثم احتزوا رأسه .
وينفرد صاحب الأخبار الطوال في أنهم لم يقتلوه بل خلعوه فلبث مخلوعا أياما كثيرة ، وهو
خليع بني أمية ( ص 349 ) .
( 2 ) قتل الوليد لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة 126 وبويع يزيد ، وتوفي لعشر بقين من ذي
الحجة وكانت خلافته ستة أشهر وليلتين . وقيل غير ذلك .
أنظر في ذلك ثبت بمصادر ترجمته ( ابن الأثير 3 / 424 من تحقيقنا دار إحياء التراث العربي -
لبنان ) .
( 3 ) في مروج الذهب 3 / 268 أربعة أشهر ، وقيل : شهرين . وفي ابن الأثير 3 / 425 : وقيل
سبعين يوما .
( 4 ) قام مروان بن محمد بحجة الثأر لمقتل الوليد بن يزيد ( الخليفة المظلوم كما سماه ) إنما حقيقة
حركته هي اشتداد الصراع الدموي بين اليمانية والقيسية ( جناحا السلطة الأموية ) وقد غلبت
القيسية المضرية وتلاوموا فيما بينهم لغلبة اليمانية عليهم وتكاتبوا وتداعوا وبايعوا مروان بن
محمد وكان يومئذ شيخ بني أمية ورجلهم الكبير .
وكانت معركة مروان ، عملية تصفية حسابات خطيرة بين اليمانية والقيسية حيث جرت بينهما
تصفيات وعمليات قتل من الطرفين وبينهما وانتقل الصراع وامتد إلى خراسان ثم إلى مناطق
تواجدهما في جميع مناطق الدولة الإسلامية ( الطبري - ابن الأثير - الأخبار الطوال ) .