يخشاه ، إنه حميد مجيد . قدم علي عبد الرحمن الأزدي بكتابك ، تذكر فيه أنك
لقيت ابن أبي سرح ، في أربعين من أبناء الطلقاء من بني أمية ، متوجهين إلى
المغرب ، وابن أبي سرح يا أخي طال ما كاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصد عن كتابه
وسنته وبغاها عوجا ، فدع ابن أبي سرح وقريشا وتركاضهم ( 1 ) في الضلال ، فإن
قريشا قد اجتمعت على حرب أخيك ، اجتماعها على رسول الله صلى الله عليه
وسلم قبل اليوم ، وجهلوا حقي ، وجحدوا فضلي ، ونصبوا لي الحرب ،
وجدوا في إطفاء نور الله ، اللهم فأجز قريشا عني بفعالها ، فقد قطعت رحمي ،
وظاهرت علي ، وسلبتني سلطان ابن عمي ( 2 ) ، وسلمت ذلك لمن ليس في
قرابتي ، وحقي في الإسلام ، وسابقتي التي لا يدعي مثلها مدع ، إلا أن يدعي
ما لا أعرف ، ولا أظن الله يعرفه ، والحمد لله على ذلك كثيرا . وأما ما ذكرت من
غارة الضحاك على الحيرة واليمامة ، فهو أذل وألام من أن يكون مر بها ، فضلا
عن الغارة ، ولكن جاء في خيل جريدة ( 3 ) فسرحت إليه جندا من المسلمين ، فلما
بلغه ذلك ولى ( 4 ) هاربا ، فاتبعوه فلحقوه ببعض الطريق ، حين همت الشمس
للإياب ، فاقتتلوا ، وقتل من أصحابه بضعة عشر رجلا ، ونجا هاربا ( 5 ) ، بعد أن
أخذ منه بالمخنق ( 6 ) ، فلولا الليل ما نجا . وأما ما سألت أن أكتب إليك فيه
برأيي ، فإن رأيي جهاد المحلين حتى ألقى الله ، لا يزيدني كثرة الناس حولي
عزة ، ولا تفرقهم عني وحشة لأني محق ، والله مع المحق ، وما أكره الموت على
الحق لأن الخير كله بعد الموت لمن عقل ودعا إلى الحق . وأما ما عرضت به
من مسيرك إلي ببنيك وبني أبيك ، فلا حاجة لي في ذلك ، فذرهم راشدا مهديا ،
فوالله ما أحب أن تهلكوا معي إن هلكت ، وأنا كما قال أخو بني سليم ( 7 ) :
هامش
( 1 ) في شرح النهج كتاب 279 سقط " وتركاضهم في الضلال " والتركاض : المبالغة في الركض :
استعارة لسرعة في خواطرهم في الشقاق والضلال . وزيد فيه : وتجوالهم في الشقاق ،
وجماحهم في التيه .
( 2 ) في شرح النهج : أمن أمي . يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم . فإن فاطمة بنت أسد أم
علي ربت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجرها فقال النبي صلى الله عليه وسلم في
شأنها : فاطمة أمي بعد أمي .
( 3 ) يريد الخيل التي لا رجالة فيها أي أنها غارة ليست خطرة .
( 4 ) في شرح النهج : شمر .
( 5 ) في شرح النهج : نجا جريضا .
( 6 ) المخنق : قال في شرح النهج : هو موضع الخنق من الحيوان .
( 7 ) ينسب الشعر إلى عباس بن مرداس السلمي . وليس في ديوانه .