استنفار عدي بن حاتم قومه لنصرة علي رضي الله عنه
قال : وذكروا أن ابن حاتم قام إلى علي ، فقال : يا أمير المؤمنين ، لو
تقدمت إلى قومي أخبرهم بمسيرك وأستنفرهم ، فإن لك من طئ مثل الذي
معك . فقال علي : نعم ، فافعل ، فتقدم عدي إلى قومه ، فاجتمعت إليه رؤساء
طئ ، فقال لهم : يا معشر طئ ، إنكم أمسكتم عن حرب رسول الله صلى الله
عليه وسلم في الشرك ، ونصرتم الله ورسوله في الإسلام على الردة ، وعلي
قادم عليكم ، وقد ضمنت له مثل عدة من معه منكم ، فخفوا معه ، وقد كنتم
تقاتلون في الجاهلية على الدنيا ، فقاتلوا في الإسلام على الآخرة ، فإن أردتم
الدنيا فعند الله مغانم كثيرة ، وأنا أدعوكم إلى الدنيا والآخرة ، وقد ضمنت عنكم
الوفاء ، وباهيت بكم الناس ، فأجيبوا قولي ، فإنكم أعز العرب دارا ، لكم فضل
معاشكم وخيلكم ، فاجعلوا أفضل المعاش للعيال وفضول الخيل للجهاد ، وقد
أظلكم علي والناس معه ، من المهاجرين والبدريين والأنصار ، فكونوا أكثرهم
عددا ، فإن هذا سبيل للحي فيه الغنى والسرور ، وللقتيل فيه الحياة والرزق ،
فصاحت طئ : نعم نعم ، حتى كاد أن يصم من صياحهم . فلما قدم على طئ
أقبل شيخ من طئ قد هرم من الكبر ، فرفع له من حاجبيه ، فنظر إلى علي ،
فقال له : أنت ابن أبي طالب ؟ قال : نعم . قال : مرحبا بك وأهلا ، قد جعلناك
بيننا وبين الله ، وعديا بيننا وبينك ، ونحن بينه وبين الناس ، لو أتيتنا غير مبايعين
لك لنصرناك ، لقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأيامك
الصالحة ، ولئن كان ما يقال فيك من الخير حقا إن في أمرك وأمر قريش لعجبا ،
إذ أخرجوك وقدموا غيرك . سر ، فوالله لا يتخلف عنك من طئ إلا عبد أو دعي
إلا بإذنك . فشخص معه من طئ ثلاثة عشر آلاف راكب ( 1 ) .
استنفار زفر بن زيد قومه لنصرة علي
قال : وذكروا أن زفر بن زيد بن حذيفة الأسدي ، وكان من سادة بني أسد
قام إلى علي فقال : يا أمير المؤمنين ، إن طيئا إخواننا وجيراننا قد أجابوا عديا .
ولي في قومي طاعة ، فأذن لي فآتهم . قال : نعم ، فأتاهم فجمعهم وقال : يا بني
هامش
( 1 ) في مروج الذهب : ستمئة راكب .