فإن تسأليني كيف صبري ( 1 ) فإنني * صبور على ريب الزمان صليب
عزيز علي أن أرى بكآبة * فيشمت واش ( 2 ) أو يساء حبيب
كتاب أم سلمة إلى عائشة
قال : وذكروا أنه لما تحدث الناس بالمدينة بمسير عائشة مع طلحة
والزبير ، ونصبهم الحرب لعلي ، وتألفهم الناس كتبت أم سلمة إلى عائشة أما
بعد : فإنك سدة بين رسول الله وبين أمته ، وحجابك ( 3 ) مضروب على حرمته ، قد
جمع القرآن الكريم ذيلك ، فلا تندحيه ( 4 ) ، وسكن عقيرتك ، فلا تصحريها ( 5 ) ،
الله من وراء هذه الأمة ، قد علم رسول الله مكانك ، لو أراد أن يعهد إليك ، وقد
علمت أن عمود الدين لا يثبت بالنساء إن مال ، ولا يرأب بهن إن انصدع ،
حماديات ( 6 ) النساء غض الأبصار وضم الذيول ، وما كنت قائلة لرسول الله صلى
الله عليه وسلم لو عارضك بأطراف الجبال والفلوات ، على قعود ( 7 ) من
الإبل ، من منهل إلى منهل ، إن بعين الله مهواك ، وعلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم تردين ، وقد هتكت حجابه الذي ضرب الله عليك ، وتركت
عهيداه . ولو أتيت الذي تريدين ، ثم قيل لي ادخلي الجنة لاستحييت أن ألقى
الله هاتكة حجابا قد ضربه علي ، فاجعلي حجابك الذي ضرب عليك حصنك ،
فأبغيه منزلا لك حتى تلقيه ، فإن أطوع ما تكونين إذا ما لزمته ، وأنصح ما تكونين
إذا ما قعدت فيه ، ولو ذكرتك كلاما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم
لنهشتني نهش الحية ، والسلام . فكتبت إليها عائشة : ما أقبلني لوعظك ،
وأعلمني بنصحك ( 8 ) ، وليس مسيري على ما تظنين ، ولنعم المطلع مطلع فزعت
فيه إلي فئتان متناجزتان ، فإن أقدر ففي غير حرج ، وإن أحرج مالي ما لا غني بي
عن الازدياد منه ، والسلام .
هامش
( 1 ) في شرح النهج : أنت .
( 2 ) في شرح النهج : يعز علي أن تري بي . . . فيشمت عاد .
( 3 ) كذا بالأصل وبلاغات النساء ، وفي العقد الفريد : حجاب .
( 4 ) لا تندحيه : أي لا توسيعه .
( 5 ) في العقد الفريد : وسكر خفارتك فلا تبتذليها . 4 / 316 .
( 6 ) في العقد : جهاد النساء .
( 7 ) القعود : بالفتح : من الإبل يقتعده الراعي في كل حاجة .
( 8 ) في العقد : وأعرفني لحق نصيحتك .