إن أول من طعن عليه وأطمع الناس فيه لأنت ، ولقد قلت : اقتلوا نعثلا فقد
فجر ( 1 ) ، فقالت عائشة : قد والله قلت وقال الناس ، وآخر قولي خير من أوله ( 2 )
فقال عبيد : عذر والله يا أم المؤمنين . ثم قال :
منك البداء ومنك الغير * ومنك الرياح ومنك المطر
وأنت أمرت بقتل الإمام * وقلت لنا إنه قد فجر
فهبنا أطعناك في قتله * وقاتله عندنا من أمر ( 3 )
قال : فلما أتى عائشة خبر أهل الشام أنهم ردوا بيعة علي ، وأبوا أن
يبايعوه ، أمرت فعمل لها هودج من حديد ، وجعل فيه موضع عينيها ، ثم خرجت
ومعها الزبير وطلحة وعبد الله بن الزبير ومحمد بن طلحة .
اعتزال عبد الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص
ومحمد بن مسلمة عن مشاهدة علي وحروبه
قال : وذكروا أن عمار بن ياسر قام إلى علي ، فقال : يا أمير المؤمنين ،
ائذن لي آتي عبد الله بن عمر فأكلمه ، لعله يخف معنا في هذا الأمر ، فقال علي :
نعم ، فأتاه ، فقال له : يا أبا عبد الرحمن ، إنه قد بايع عليا المهاجرون والأنصار ،
ومن إن فضلناه عليك لم يسخطك ، وإن فضلناك عليه لم يرضك ، وقد أنكرت
السيف في أهل الصلاة ، وقد علمت أن على القاتل القتل ، وعلى المحصن
الرجم ، وهذا يقتل بالسيف ، وهذا يقتل بالحجارة ، وأن عليا لم يقتل أحدا من
أهل الصلاة ، فيلزمه حكم القاتل . فقال ابن عمر : يا أبا اليقظان ، إن أبي جمع
أهل الشورى ، الذين قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم
راض ، فكان أحقهم بها علي ، غير أنه جاء أمر فيه السيف ولا أعرفه ، ولكن
والله ما أحب أن لي الدنيا وما عليها وأني أظهرت أو أضمرت عداوة علي ؟ قال :
هامش
( 1 ) في فتوح ابن الأعثم 2 / 249 فقد كفر .
( 2 ) العبارة في ابن الأعثم : ثم رجعت عما قلت لما عرفت خبره من أوله ، وذلك أنكم استتبتموه حتى
إذا جعلتموه كالفضة البيضاء قتلتموه ، فوالله لأطلبن بدمه . ( وانظر الطبري 5 / 172 وابن الأثير
3 / 102 ) .
( 3 ) الأبيات في الطبري وابن الأثير وابن الأعثم باختلاف بعض الألفاظ وزيادة أبيات أخرى .