تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السير الكبير — صفحة 1098

مساهمون:

ص١٠٩٨
لان هذا تسليم بطريق التمكين ، فلا يتحقق بدون التمكن ، وتمكنه من القبض لا يكون إلا بعد أن يقرب منه ، فقبل ذلك وجود التخلية كعدمها . 2133 ولو أن المولى باع جميع الرمك التي في الحظيرة وخلى بينه وبينها ، وهي لا تقدر على الخروج إلا بعد فتح الباب ، ففتح الباب ليأخذ بعضها ، فغلبته وخرجت من الحظيرة فالثمن لازم للمشترى ، سواء كان يقدر على أخذها إذا دخل الحظيرة أو لا يقدر على ذلك . لأنها كانت محرزة بالباب المسدود ، وقد تناول البيع كلها ، ثم صار المشترى بفتح الباب مستهلكا لها ، واستهلاك المشترى للمعقود عليه بمنزلة القبض منه . ومن أصحابنا من يقول : هذا قول محمد رحمه الله . فإن فتح الباب عنده استهلاك بطريق المتسبب حتى قال : إذا فتح باب الإصطبل فندت الدابة من ساعتها فهو ضامن من قيمتها لما ذكرنا . فأما على قول أبي حنيفة رحمه الله ينبغي أن لا يجب الثمن على المشترى . لأنه لا يجعل فتح الباب استهلاكا ، وإنما يحيل بهلاك الدابة على الفعل الموجود منها ، ولهذا لا يضمن به ملك الغير . والأصح أن هذا قولهم جميعا ، لان أبا حنيفة رحمه الله يجعل فعله تسببا ، ولكن في حكم الضمان يقول : قد طرأ على ذلك التسبب فعل معتبر . لان فعل الدابة يعتبر في إزالة السبب الموجب للضمان وإن كان لا يعتبر في إيجاب الضمان . ألا ترى أن من ساق دابة في الطريق فجالت يمنة أو يسرة ، والسائق ليس معها ، فأصابت شيئا لم يكن السائق ضامنا لها ؟ باعتبار ما أحدثت الدابة من السير باختيارها ، لا على نهج سوق السائق . وإذا ثبت أن فتح الباب كان تسببا منه لاتلاف الدابة فقد تقرر عليه الثمن بحكم العقد ، ثم فعل الدابة لا يصلح مزيلا لذلك فيبقى ضامنا للثمن .