516 - ثم أوضح الفرق بين المحصور وبين الذي جاء مستأمنا إلى
دارنا فقال :
ألا ترى أن المحصور لو نادى بالأمان وانحظ إلى المسلمين من غير
أن يؤمنوه كان فيئا . والذي جاء إلى أدنى مسالح المسلمين إذا نادى
بالأمان ولم يقل المسلمون له شيئا كان آمنا .
فبهذا تبين أن الدلالة ها هنا تكفى وفى المحصور لا .
517 - ولو أن المسلمين ( 89 ب ) أمنوا رجلا في الحصن ولم
يذكر خروجه ( 1 ) إليهم لأمر ينتفع به المسلمون من دلالة أو غيرها ،
فهو آمن على نفسه وماله وأولاده الصغار .
لأنهم أمنوه ليسكن في موضعه . وإنما يتأتى له السكنى بهذه الأشياء
فيتبعونه في الأمان بخلاف النازل من الحصن فإنه استأمن لينجو بنفسه .
518 - ولو تقدمت مسالح المسلمين إلى أهل الحرب أن من
استأمن منكم إلى دارنا أو إلى عسكرنا في تجارة فهو آمن وحده دون
ما يأتي به فعلموا بذلك ، فمن جاء منهم بعد ذلك بسبي لم يبينه للمسلمين
فهو فئ كله لا يسلم له ، إلا ما يسلم للمحصور الذي يخرج استحسانا
لأنهم قد نبذوا إليهم الأمان فيما يأتون به . وإذا كان النبذ بعد الأمان
يرفع حكم الأمان فاقترانه يمنع ثبوت حكمه . ولانا إنما كنا نثبت الأمان له
فيما يأتي به طريق الدلالة ، ولا دلالة مع التصريح بخلافه ، ألا ترى أنهم
هامش
( 1 ) ه ، ق ، " خروجا إليهم " وفى هامش ق " خروجه . نسخة " .