وفى أهل الكتاب العربي وغير العربي سواء . لقوله تعالى { من الذين
أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون } ( 1 ) .
وكل ( 2 ) مسلم في هذا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد بعث
داعيا إلى ما بينا ، وأمر بالقتال على ذلك مع من أبى .
213 - قال : وإن قالوا للمسلمين وادعونا على أن لا نقاتلكم
ولا تقاتلونا ( 3 ) فليس ينبغي للمسلمين أن يعطوهم ذلك لقوله تعالى
{ ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون } ( 4 ) .
ولان الجهاد فرض ، فإنما تركوا الموادعة على أن تترك فريضة ، ولا يجوز
إجابتهم إلى مثل هذه الموادعة ، كما لو طلبوا الموادعة على أن لا يصلوا ولا
يصوموا ( 5 ) .
إلا أن يكون لهم شوكة شديدة لا يقوى عليهم المسلمون .
فحينئذ لا بأس بأن يوادعهم إلى أن يظهر للمسلمين قوة ثم ينبذ إليهم .
قال الله تعالى { وإن جنحوا للسلم فاجنح لها } ( 6 ) . وصالح رسول الله صلى
الله عليه وسلم أهل مكة عام الحديبية على أن يضع الحرب بينه وبينهم عشر
سنين .
ولان حقيقة الجهاد في حفظ قوة أنفسهم أولا ثم في قهر المشركين وكسر
شوكتهم . فإذا كانوا عاجزين ( 53 آ ) عن كسر شوكتهم كان عليهم أن يحفظوا
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، 9 ، الآية 29 .
( 2 ) ه " وكلم " خطأ .
( 3 ) ه " تقاتلون " .
( 4 ) سورة آل عمران ، 3 ، الآية 139 .
( 5 ) ق " على أن لا نصلى ولا نصوم " وفى الهامش " أن لا يصلوا ولا يصوموا . نسخة " .
( 6 ) سورة الأنفال ، 8 ، الآية 61 .