وفى هذا اللفظ للعلماء قولان : أحدهما الاجراء على ظاهره أن جهنم
تبعد منه . ويؤيد هذا بقوله تعالى { أولئك عنها مبعدون . لا يسمعون حسيسها } ( 1 )
لان ( 2 ) المراد من التبعيد الامن منه ، لان من كان أبعد عن جهنم كان
آمنا منها ( 3 ) .
والتفاوت بين الحديثين في التقدير بحسب التفاوت في نية المجاهد ( 15 ب )
أو يكون المراد هو المبالغة في بيان تبعيد جهنم منه لا حقيقة المسافة ،
وذكر السبعين والخمسين والمائة للمبالغة في لسان العرب . وأيد هذا قوله تعالى
{ إن تستغفر لهم سبعين مرة } ( 4 ) .
7 - وعن عمر ( 5 ) رضي الله عنه أنه كان يهتف بأهل مكة فيقول :
يا أهل مكة ! يا أهل البلدة ! ألا التمسوا الأضعاف المضاعفة في الجنود
المجندة والجيوش السائرة . ألا وإن لكم العشر ( 6 ) ولهم الأضعاف
المضاعفة .
وهذه خطبة الاستنفار لتحريض ( 7 ) الناس على الجهاد . وقد فعله
رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواطن . كما قال تعالى { يا أيها النبي حرض
المؤمنين على القتال } ( 8 ) ثم اقتدى به عمر رضي الله عنه في تحريض أهل مكة
حين تقاعدوا عن الجهاد .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ، 21 ، الآية 101 ، 102 .
( 2 ) ط ، ه " والثاني أن المراد " وهو خطأ .
( 3 ) ط ، ه " كان آمن منه " .
( 4 ) سورة التوبة ، 9 ، الآية 80 .
( 5 ) ط ، ه " عمر بن الخطاب " .
( 6 ) ه " العشرة " .
( 7 ) ط ، ب " للتحريض على الجهاد " .
( 8 ) سورة الأنفال ، 28 الآية 65 .