ورواياتهم إلا سوادها وقشرها ، لتعلقنا بظلمة عالم الطبيعة وقصر نظرنا ( 1 ) عليها وتشبّثنا بمنسوجات عناكب المادة ووقف همنّا ( 2 ) عندها ، مع أنها أوهن من بيت العنكبوت : ( 3 ) * ( وَإنَّ أَوْهَنَ البُيوتِ لَبَيْتُ العَنْكَبُوت ) * ( 242 ) . وليس لنا بهذه العيون العمياء والمناطق ( 4 ) الخرساء مشاهدة أَنوار علومه وتجليات ذاته وصفاته وأسمائه والتكلم فيها ، فإن من لم يجعل اللَّه له نورا فما له من نور ، ولا يدرك النور إلا النور ولا العلم إلا العالم . ( 5 ) فإن خرجنا من هذه القرية المظلمة الظالم أهلها ، وفارقنا هذه الدور الموحشة الداثرة ، مهاجرا إلى اللَّه ورسوله ، وشملتنا العناية الإلهية ( 6 ) الأزلية بدرك الموت والفناء في ذاته وصفاته وأسمائه فقد وقع أجرنا على اللَّه وشهدنا جماله وبهائه وسنائه ، ثم أحيانا بالحياة الثانية وأبقانا ببقائه . ويحصل لنا العلم الشهودي والكشف الحقيقي بأنّ علمه بذاته هو العلم بكمالات ذاته ولوازم أسمائه وصفاته ، لا بعلم متأخر أو علم آخر ، بل بالعلم المتعلق بالذات في حضرة ( 7 ) الذات . ولولا هذا العلم البسيط في حضرة ( 8 ) الذات لم يتحقق الحضرة الواحدية الأسمائية والصفاتية ، ولا الأعيان الثابتة ( 9 ) المتحققة في الحضرة العلمية بالمحبة الذاتية ، ولا الأعيان الموجودة . قال صدر الحكماء المتألهين ( 10 ) وشيخ العرفاء الشامخين ، رضوان اللَّه عليه ، في الاسفار في تقرير منهج الصوفية ما هذه عبارته :
شرح دعاء السحر — صفحة 119
مساهمون: السيد الخميني
ص١١٩
هامش
( 1 ) ( أ ) : النظر .
( 2 ) ( أ ) : همتنا .
( 3 ) ( ب ) : مع أن أوهن البيوت .
( 4 ) ( ب ) : الناطقة .
( 5 ) ( ب ) : ولا العالم .
( 6 ) ( ب ) : - الإلهية .
( 7 ) ( أ ) و ( ب ) : الحضرة .
( 8 ) ( أ ) و ( ب ) : الحضرة .
( 9 ) ( أ ) : - الثابتة .
( 10 ) ( أ ) : الحكماء والمتألهين .