في نحو : إيتني وأكرمك بالرفع ، لأن واو الحال قد تدخل على المضارع المثبت ، كما ذكرنا في باب الحال 1 ، نحو قولك : قمت وأضرب زيدا ، أي : وأنا أضرب زيدا . وكذا ، ربما لا يصرف ، كما ذكرنا ، بعد ( أو ) العاطفة إلى النصب ، نحو قوله تعالى : ( تقاتلونهم أو يسلمون 2 ) ، مع أنه 3 بمعنى ( الا ) أمنا من اللبس ، فان ( أو ) في الأصل لأحد الأمرين ، والمعنى : لابد من أحد الأمرين : القتال أو الإسلام ، وفيه إيماء إلى معنى ( إلى ) ، أو ( إلا ) . فللرفع بعد الفاء ، إذن ، أربعة معان ، كما تقدم : وللنصب معنيان ، عند سيبويه 4 ، وإنما جاز النصب عنده في المعنى الثاني ، مع أن الفاء ليست للسببية ، تشبيها للفاء وما بعدها ، بفاء الجزاء ، لكونها فاء بعدها مضارع كائنا 5 بعد نفي ، كما شبه في : ( كن فيكون ) 6 ، والنفي بالمعنى الثاني كثير الاستعمال ، كقولهم : لا يسعني شئ فيعجز عنك ، أي ان وسعني شئ لم يعجز عنك ، قال : 652 - وما قام منا قائم في ندينا * فينطق إلا بالتي هي أعرف 7 وقال : وما حل سعدي غريبا ببلدة * فينسب ، إلا الزبرقان له أب 8 - 185 ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 72
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٧٢
هامش
( 1 ) أول الجزء الثاني من هذا الشرح ،
( 2 ) من الآية 16 سورة الفتح وتقدمت قريبا .
( 3 ) مع أنه ، أي لفظ أو ،
( 4 ) ما يتعلق بالنصب بعد الفاء ، مفصل في سيبويه ج 1 ص 418 وما
بعدها ،
( 5 ) كائنا ، هكذا بالنصب ، والرضي يرى جواز مجئ الحال من النكرة
،
( 6 ) من الآية 117 سورة البقرة وتقدمت .
( 7 ) من قصيدة طويلة للفرزدق امتلأت بالفخر ومنها بعض الشواهد
في هذا الشرح ، والبيت في سيبويه ج 1
ص 420 ، .
( 8 ) تقدم في باب الحال ، في الجزء الثاني