لأصالتها في الاعراب ، الحركات الثلاث ، ونقصوا الفعل ، لفرعيته على
الأسماء في
الاعراب : ما لا يكون 1 من عمله ، وهو الجر ، فلما نقص الجر ، لم
يحرك بشئ بدل
الجر ، فبقي مجزوما ، أي ساكنا ،
ولولا كراهة الخروج من إجماع النحاة ، لحسن ادعاء كون المضارع
المسمى مجزوما :
مبنيا 2 على السكون ، لأن عمل ما سمي جازما ، لم يظهر فيه ، لا لفظا
ولا تقديرا ، وذلك
لأن أصل كل كلمة ، اسما كانت أو فعلا أو حرفا : أن تكون ساكنة الآخر ،
ومن ثم
لا تطلب العلة للبناء على السكون .
وإنما سمي العامل عاملا ، لكونه غير آخر الكلمة عما هو أصله ، إلى
حالة أخرى ،
لفظا أو تقديرا ،
ثم نقول 3 : إن نحو : لم يغز ولم يخش ، ولم يرم : مبني ، كاغز ، واخش
وارم ،
وإنما حذف الآخر ليكون فرقا بين المعرب المقدر إعرابه ، وبين المبني
، وذلك لأنك تحذف
في الفعل محل الأعراب ، إذا كان حرفا يوهم سكونه أنه لاستثقال
الحركة عليه لا للبناء ، .
أي حرف العلة ، ليكون تنبيها على أنه : كما ليس الأعراب فيه بظاهر .
ليس بمقدر 4 ،
أيضا ، لزوال محل الأعراب أي الحرف الأخير بلا علة ، بخلاف : يا
شجي ، و : لا فتى ،
فإنك أبقيت حرف الأعراب ليكون الأعراب مقدرا فيه .
فإن قيل : لا نسلم أن العامل إنما يكون عاملا ، لتغيير آخر الكلمة عما هو
أصله ،
بل إنما يكون عاملا لتغييره عن حالة إلى أخرى ، سواء كانت الحالة
الأولى أصلا لآخر
الكلمة أي السكون ، أو حالة إعرابية أخرى حاصلة لها قبل دخول
العامل ، فنحن إنما
سمينا الجازم عاملا : لنقله آخر المضارع من الرفع الذي هو معمول
وقوعه موقع الاسم ،
هامش
( 1 ) مفعول به لقوله : تقصوا الفعل . . . الخ .
( 2 ) تمهيد لما سيأتي من ادعاء أن المضارع المعتل الآخر مبني .
( 3 ) هذا بيان لما ارتضاه من أن الفعل المضارع المعتل الآخر مبني في
حالة الجزم .
( 4 ) تقدير الكلام : تنبيها على أنه ليس بمقدر ، كما أنه ليس بظاهر