تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣

أنا أفعل ، وأنا هذا أفعل ، في موضع : ها أنا ذا أفعل ، وحدث يونس 1 : هذا أنت تقول كذا ، واعلم أنه ليس المراد بقولك : ها أنذا أفعل : أن تعرف المخاطب نفسك وأن تعلمه أنك لست غيرك ، لأن هذا محال ، بل المعنى فيه وفي : ها أنت ذا تقول وها هوذا يفعل : استغراب وقوع مضمون الفعل المذكور بعد اسم الإشارة من المتكلم أو المخاطب أو الغائب ، كأن معنى : ها أنت ذا تقول ، وها أنت ذا يضربك زيد : أنت هذا الذي أري لا من كنا نتوقع منه ألا يقع منه أو عليه مثل هذا الغريب ، ثم بينت بقولك : تقول ، وقولك : يضربك زيد : الذي استغربته ولم تتوقعه ، قال الله تعالى : ( ها أنتم أولاء تحبونهم ) 2 : فالجملة بعد اسم الإشارة لازمة ، لبيان الحالة المستغربة ، ولا محل لها ، إذ هي مستأنفة ، وقال البصريون هي في محل النصب على الحال ، أي : ها أنت ذا قائلا ، قالوا : والحال ههنا لازمة ، لأن الفائدة معقودة بها ، والعامل فيها حرف التنبيه ، أو اسم الإشارة ، ولا أري للحال فيه معنى ، إذ ليس المراد : أنت المشار إليه في حال قولك ، وجوز بعضهم أن تكون ( ها ) المقدمة في نحو : ها أنت ذا تفعل : غير منوي دخولها على ( ذا ) ، استدلالا بقوله تعالى : ( ها أنتم هؤلاء . . . ) 3 ولو كانت هي التي كانت مع اسم الإشارة ، لم تعد بعد ( أنتم ) ، ويجوز أن يعتذر للخليل بأن تلك الإعادة للبعد بينهما ، كما أعيد : ( فلا تحسبنهم ) لبعد قوله تعالى : ( لا تحسبن الذين يفرحون ) 4 ، وأيضا قوله تعالى : ( ها أنتم هؤلاء ) ، دليل على أن المقصود في ( ها أنتم أولاء ) هو الذي كان مع اسم الإشارة ، ولو كان في ،

هامش
( 1 ) نقله عنه سيبويه في الموضع السابق ، ج 1 ص 379 ، ( 2 ) الآية المتقدمة من سورة آل عمران ، ( 3 ) الآية 66 سورة آل عمران ، ومثلها الآية 109 في سورة النساء ، ( 4 ) الآية 188 من سورة آل عمران