وكاليوم رجلا ، وويلمه رجلا 1 ، بلى ، ينتقض بنحو : قاتله الله من شاعر ، ولا شل عشره ، 2 فإنه فعل وضع لإنشاء التعجب ، وليس بمحض الدعاء ، وكذا قولهم : أبرحت ربا 3 ، إلا أن يقول : إن هذه الأفعال ليست موضوعة للتعجب ، بل استعملت لذلك بعد الوضع ، وأما ، نحو : تعجبت ، وعجبت ، فهو ، وإن كان فعلا : ليس للإنشاء ، واعلم أن التعجب : انفعال يعرض للنفس عند الشعور بأمر يخفى سببه ، ولهذا قيل : إذا ظهر السبب بطل العجب ، ولا يجوز التعجب ، منه 4 تعالى ، حقيقة ، إذ لا يخفى عليه شئ ، ففعل التعجب في اصطلاح النجاة ، هو ما يكون على صيغة : ما أفعله ، أو : أفعل به دالا على هذا المعنى ، وليس كل فعل أفاد هذا المعنى ، يسمى عندهم فعل التعجب ، قوله : ( وهي غير متصرفة ) لمشابهتها بالإنشاء للحروف وهي غير متصرفة ، وأيضا ، كل لفظ منها صار علما لمعنى من المعاني ، وإن كان جملة ، فالقياس ألا يتصرف فيه ، احتياطا لتحصيل الفهم ، كأسماء الأعلام ، فلهذا ، لم يتصرف في : نعم ، وبئس ، وفي الأمثال ، قوله : ( ولا يبنيان إلا مما يبنى منه أفعل التفضيل ) ، قد مضى ذلك في باب أفعل التفضيل 5 ، ويزيد عليه فعل التعجب بشرط ، وهو أنه لا يبنى إلا مما وقع في الماضي واستمر ، بخلاف التفضيل فإنك تقول : أنا أضرب منك غدا ، ولا يتعجب إلا مما حصل في الماضي ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 228
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٢٢٨
هامش
( 1 ) تقدم كثير من هذه الأمثلة في باب التمييز - في
الجزء الثاني من هذا الشرح ،
( 2 ) عشره أي عشر أصابعه ، وهو كقوله لا شلت يداه ،
( 3 ) إشارة إلى قول الأعشى : أبرحت ربا وأبرحت جارا ، وقد تقدم في
باب التمييز أيضا ،
( 4 ) أي لا بصدر منه تعالى على الحقيقة ، فقوله ( منه ) متعلق بيجوز ،
( 5 ) في أواخر الجزء الثالث من هذا الشرح ، وقد أحال الرضي هنا
كثيرا على أفعل التفضيل