تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩

مر في باب التنازع 1 ، وعلى مذهب الأخفش ، وهو ما حكى عنه أبو علي في كتاب الشعر 2 ، قال : جوز أبو الحسن 3 حذف الفاعل خلافا لسيبويه مستشهدا بمثل قوله تعالى : ( أسمع بهم وأبصر 4 . . . ) فليس ما ذكره المصنف بحد تام ، إلا أن يقال 5 : هو ما غير عن صيغته لأجل حذف فاعله ، قوله : ( فإن كان ماضيا ضم أوله وكسر ما قبل آخره ) ، هذا عام في كل ماض ، سواء كان ثلاثيا مجردا كضرب ، أو مزيدا فيه ، كأكرم واستخرج ، أو رباعيا مجردا ، كد حرج ، أو مزيدا فيه ، كتدحرج ، وإنما غيرت صيغة الفعل بعد حذف الفاعل ، إذ لو لم تغير ، لالتبس المفعول المرفوع لقيامه مقام الفاعل ، بالفاعل ، وإنما اختير للمبنى للمفعول هذا الوزن الثقيل ، دون المبنى للفاعل ، لكونه أقل استعمالا منه ، وإنما غير الثلاثي إلى وزن فعل ، دون سائر الأوزان ، لكون معناه غريبا في الأفعال ، إذ الفعل من ضرورة معناه : ما يقوم به ، 6 فلما حذف منه ذاك ، خيف أن يلحق في أول وهلة النظر بقسم الأسماء ، فجعل على وزن لا يكون في الأسماء ، ولو كسر الأول وضم الثاني ، لحصل هذا الغرض ، الا أن الخروج من الكسرة إلى الضمة أثقل من العكس ، لأن الأول طلب ثقل بعد خفة بخلاف الثاني ، ثم حمل غير الثلاثي عليه في ضم الأول وكسر ما قبل الآخر ، ،

هامش
( 1 ) في الجزء الأول من هذا الشرح ، ( 2 ) كتاب أبي علي الفارسي ، الذي تكررت الإشارة إليه ، ( 3 ) أي الأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة ، ( 4 ) من الآية 38 في سورة مريم ، ( 5 ) أي في تعريف الفعل المبني للمجهول ، ( 6 ) وهو الفاعل