قوله : ( وهو ) أي أفعل ، ( في المعنى لمسبب ) ، أي لمتعلق لذلك الشئ والأظهر
في اصطلاحهم : أن يقال في المتعلق : السبب لا المسبب ، وأحسن ، 1 في مثالنا ، لمتعلق
الرجل وهو الكحل ، فإن الأحسن في الحقيقة هو الكحل ، لا الرجل ، قوله : ( منفصل ) ،
صفة لمسبب ، أي ذلك المتعلق الذي هو الكحل ، إذا اعتبرت الأول ، أي صاحب أفعل ،
وهو ( رجلا ) في مثالنا : مفضل ، قوله : ( على نفسه ) ، الضمير للمسبب ، أي : هو ،
إذا اعتبرت الأول : مفضل ، وإذا اعتبرت غير ذلك الأول ، وهو في مثالنا : زيد ،
يكون مفضلا عليه ، قوله : ( منفيا ) صفة مصدر محذوف ، أي مفضل تفضيلا منفيا ،
أي لم يكن ذلك المتعلق باعتبار الأول فاضلا وباعتبار الثاني مفضولا ، بل هو باعتبار
الثاني فاضل ، وباعتبار الأول مفضول ، أو حاله باعتبار الأول مساوية لحاله باعتبار
الثاني ، والمراد في مثل هذا المثال : أنه باعتبار الثاني فاضل ، وباعتبار الأول مفضول ،
فالكحل الذي في عين زيد يفضل الكحل الذي في أعين جميع الرجال ، وإنما قلت :
جميع الرجال مع أن لفظ ( رجلا ) في المثال المذكور مفرد ، لأنه نكرة في سياق النفي
فتكون عامة ،
إن قيل : كيف يتعلق قوله : باعتبار الأول ، وباعتبار غيره بقوله : مفضل ، وقد
اتفق النجاة على أنه لا يتعدى الفعل وشبهه بحرفين متماثلين إلى اسمين من نوع واحد ، كما
مر ،
قلت : باعتبار الأول ، وباعتبار الثاني : حالان ، الأول من الضمير المرفوع في
( مفضل ) ، والثاني من قوله : ( نفسه ) أي ملتبسا باعتبار الأول ، أو مقترنا به ، كما
تقول : فضلت زيدا راكبا على عمرو راجلا ،
ومعنى قوله : باعتبار الأول ، أي بالنظر إليه ، يقال : اعتبرت الشئ ، أي نظرت
إليه وراعيت حاله ،
قوله : ( لأنه بمعنى حسن ) قال المصنف : إنما لم يعمل أفعل ، لأنه لم يكن له فعل
هامش
( 1 ) يعني لفظ أحسن في المثال