( مررت على وادي السباع ولا أرى * كوادي السباع حين يظلم واديا )
( أقل به ركب أتوه تئية . . . * أخوف إلا ما وقى الله ساريا ) ،
( قال الرضي : )
اعلم أن مشابهة أفعل التفضيل للفعل ضعيفة ، وكذا الاسم الفاعل ، أيضا ، كما
تقدم في الصفة المشبهة ، فلا يرفع الاسم الظاهر في الأعرف ، الأشهر ، إلا بشروط ، كما
يجيئ وحكى يونس عن ناس من العرب ، رفعه بلا اعتبار تلك الشروط ، نحو : مررت
برجل أفضل منه أبوه ، وبرجل خير منه عمله ، وليس ذلك بمشهور ،
ويرفع المستتر الذي هو فاعله ، لأن مثل هذا العمل لا يحتاج إلى قوة العامل ، وأما
المفعول به ، فكلهم متفقون على أنه لا ينصبه ، بل إن وجد بعده ما يوهم ذلك ، فأفعل
دال على الفعل الناصب له ، قال الله تعالى : ( هو أعلم من يضل عن سبيله 1 ) ، أي أعلم
من كل واحد ، يعلم من يضل ، وكذا قوله :
612 - أكر وأحمى للحقيقة منهم * وأضرب منا بالسيوف القوانسا 2
ولا ينصب شبه المفعول به ، كالحسن الوجه ، إما لأنه لا ينصب المفعول به فلا ينصب
شبهه ، وإما لأن نصب ذلك في الصفة فرع الرفع ، كما مر ، وهو توطئة للإضافة إلى ما
كان مرتفعا به ، وهو لا يرفع الظاهر إلا بالشروط التي تجيئ ، وإن رفع ذلك ، لا يضاف
إليه ،
هذا ، ويتعدى أفعل التفضيل إلى المفعول به الذي كان للفعل قبل بناء أفعل التفضيل ،
باللام ، نحو : أضرب منك لزيد ، وذلك لضعف مشابهته للفعل واسم الفاعل ، وإذا
هامش
( 1 ) الآية 117 من سورة الأنعام ،
( 2 ) من قصيدة للعباس بن مرداس السلمي وهي إحدى القصائد المنصفات أي التي أنصف الشعراء فيها أعداءهم
فلم ينكروا ما هم من مزايا ، وقبل هذا البيت في وصف أعدائهم الذين اشتركوا معهم في حرب ،
فلم أر مثل الحي حيا مصبحا * ولا مثلنا حين التقينا فوارسا
والقوانس جمع قونس وهو العظم الناتئ بين أذني الفرس ،