( قال الرضي : )
أبنية المبالغة العاملة اتفاقا من البصريين : ثلاثة ، وهذه الثلاثة مما حول إليها أسماء الفاعلين
التي من الثلاثي عند قصد المبالغة ، قال :
587 - فيا لرزام رشحوا بي مقدما * على الحرب خواضا إليها الكتائبا 1
وفي كلامهم : أنه لمنحار بوائكها ، أي سمانها ، وقال :
ضروب بنصل السيف سوق سمانها * إذا عدموا زادا فإنك عاقر 2 - 283
وربما بني فعال ومفعال وفعول ، من أفعل ، نحو : حساس ودراك ، من أحس وأدرك ،
وقال :
588 - ثم مهاوين أبدان الجزور مخا * ميص العشيات ، لا خور ولا قزم 3
جمع مهوان ، من أهان ،
قال سيبويه 4 : فاعل ، إذا حول إلى فعيل ، أو فعل ، عمل أيضا ، وأنشد :
589 - حتى شآها كليل موهنا عمل * باتت طرابا وبات الليل لم ينم 5
فكليل : مبالغة ( كال ) ، يعني البرق ، وشاها ، أي ساقها ، والضمير للأتن ، ومنع ذلك
غير سيبويه ، وقالوا : إن موهنا ظرف لشآها ، لأن ( كليل ) لازم ، ولو كان لكليل 6 ،
أيضا ، فلا استدلال فيه ، لأنه ظرف يكفيه رائحة الفعل ، واعتذر له بأن كليل بمعنى
هامش
( 1 ) من أبيات حماسية لسعد بن ناشب ، وكان متهما في جناية فلما بحثوا عنه ولم يجدوه هدموا بيته فقال
هذه
الأبيات ، ومنها :
عليكم بداري فاهدموها فإنها * تراث كريم لا يهاب العواقبا
إذا هم ألقى بين عينيه عزمه * ونكب عن ذكر العواقب جانبا
( 2 ) تقدم في الجزء الثاني من هذا الشرح وهو من شعر أبي طالب بن عبد المطلب ،
( 3 ) من شعر الكميت بن زيد ، وقيل إنه لتميم بن مقبل ، وهو في سيبويه ج 1 ص 59
( 4 ) سيبويه 1 / 58 ،
( 5 ) من قصيدة لساعدة ابن جوية الهذلي مطلعها :
يا ليت شعري ولا منجى من الهرم * أم هل على العيش بعد الشيب من ندم
( 6 ) أي ولو كان الظرف معمولا لكليل . . .