معنى ، كحائط ، وكاهل ، فلا بأس أن يبنى من أول جزأي المركب ، إذ لا يحتاج
فيه إلى مصدر ولا فعل ، وأما المصير فهو اسم فاعل حقيقة ، واسم الفاعل لابد له من
فعل ومصدر ، ولم يثبت فعل ولا مصدر مبنيان من العدد الذي فوق العشرة ،
والذي حكى أبو عبيدة ، إنما هو في العقود من عشرة إلى مائة ، كعشرين وثلاثين إلى
تسعين ، فقط ، وليس من المركب ، والمعطوف ، والظاهر أن سيبويه 1 قاس ما هو بمعنى
المصير ، على ما هو بمعنى الأحد ، ولم يقل ذلك عن سماع ، فعلى ما قال ، يجوز فيه
وجهان : نحو : رابع عشر ثلاثة عشر ، على بناء اسم الفاعل من أول جزأي المركب ،
والإتيان بثانيهما كما هو ، ورابع ثلاثة عشر بحذف ثانيهما ، واعراب أولهما ، لزوال
التركيب ، ولا يجوز ههنا حذف أول جزأي المركب ، المضاف إليه ، لا على أن تركب
( رابع ) مع ( عشر ) الأخير ، فتبنيهما ، ولا على أن تضيف ( رابع ) إلى ( عشر ) ،
فتعربه ، أي تعرب ( رابع ) ، للالتباس برابع عشر بمعنى الأحد ، كما يجيئ ،
وأما إن قصدت إلى ذلك الواحد باعتبار حاله ، فإن لم تضف ، قلت : الأول ،
والثاني ، والثالث ، إلى العاشر ، وإنما أبدلت الواحد بالأول ، لأن الواحد ، كما ذكرنا ،
يطلق على كل واحد من مفردات المعدودات ، إذا لم يقصد الترتيب ، فقلت : الأول ،
لتبين قصد الترتيب ،
وهذا المبني على وزن الفاعل ، وإن لم يكن اسم فاعل حقيقة ، كما مر ، لكن فيه
معنى الوصف ، بخلاف نحو الحائط ، وهذا ، يجوز أن تجاوز به العشرة اتفاقا ، فتقول :
الحادي عشر ، فتقلب الواحد إلى الحادي ، بجعل الفاء مكان اللام والعين مكان الفاء ،
وتقول : الثاني عشر ، فتسكن ياءي الحادي والثاني مع أنهما مركبان ، كما مر في :
معد يكرب ،
وأما العشرون ، والثلاثون إلى التسعين ، والمائة والألف ، فلفظ المفرد من المتعدد ،
هامش
( 1 ) انظر عبارة سيبويه في ج 2 ص 173 ،