قال المصنف ، وهذا يطرد في قوله تعالى : ( اثنتي عشرة أسباطا ) ، فلو كان تمييز ا ،
لكانوا ستة وثلاثين ، على رأيه 1 ، قال : وهذا الذي ذكره الزجاج يرد على قراءة حمزة
والكسائي ، لأنهما قرآ : ثلاثمائة سنين ، بالإضافة ، فسنين عندهما تمييز ، لا غير ، وإن
لم يكن منصوبا ،
ولا شك أن قراءة الجماعة أقيس من قراءتهما عند النجاة ، وما ذكره الزجاج غير
لازم ، وذلك لأن الذي ذكره مخصوص بأن يكون التمييز مفردا ، أما إذا كان جمعا ،
فالقصد فيه كالقصد في وقوع التمييز جمعا في نحو ثلاثة أثواب ، مع أن الأصل في الجميع :
الجمع ، وإنما عدل إلى المفرد لعلة ، كما تقدم ، فإذا استعمل المميز جمعا ، استعمل
على الأصل ،
وما قاله الزجاج ، إنما كان يلزم أن لو كان ما استعمل جمعا : استعمل كما استعمل
المفرد أما إذا استعمل الجمع على أصله ، فيما وضع العدد له ، فلا :
هذا آخر الكلام المصنف ،
وإذا وصفت المميز ، جاز لك في الوصف ، اعتبار اللفظ والمعنى ، نحو : ثلاثون
رجلا ظريفا ، ومائة رجل طويل وطوال ، قال :
531 - فيها اثنتان وأربعون حلوبة * سودا كخافية الغراب الأسحم 2
واعلم أن سيبويه 3 ، وجماعة من النجاة ، يستقبحون كون مميز العدد ، في أي درجة
هامش
( 1 ) أي الزجاج ، بناء على راية الذي حكاه الشارح ،
( 2 ) من معلقة عنترة العبسي ، والضمير في قوله : اثنتان وأربعون ، راجع إلى حمولة في قوله قبل هذا البيت :
ما راعني إلا حمولة أهلها * وسط الديار تسف حب الخمخم
والحمولة الإبل التي يحمل عليها ، وحب الخمخم بخاءين معجمتين أو خاءين مهملتين مع كسرهما في
الوجهين ، وهو نبات له حب أسود إذا أكلته الغنم قلت ألبانها . . .
( 3 ) قال سيبويه 2 / 173 : وتقول ثلاثة نسابات ، جمع نسابة ، وهو قبيح . . . ثم قال في 2 / 175 بعد أن مثل
بقوله : ثلاثة قرشيون - بالأتباع . . فهذا وجه الكلام كراهية أن تجعل الصفة كالاسم ، إلا أن يضطر شاعر ،