بها الفطام 1 عن العادة ، فلما لم توافق موصوفاتها إذا جرت عليها ، لم توافقها أيضا ، إذا
أضيفت إليها ، فقيل ألف رجل وألف امرأة ، ومائة رجل ، ومائة امرأة ،
وإنما بقي الثلاثة إلى التسعة مع التنييف أيضا ، على حالها قبل التنييف وإن لم يكن لها
مميز مجموع ولا موصوف مجموع ، لأن مميزها المجموع محذوف اكتفى بالمميز الأخير عنه ،
إذ عادة ألفاظ العدد ، إذا ترادفت ، 2 أنه يجتزأ بمميز العدد الأخير من جملتها ، تقول :
مائة وثلاثة وثلاثون رجلا ، كان الأصل : مائة رجل ، وثلاثة رجال وثلاثون رجلا ،
وكذا : ثلاثة عشر رجلا ، أصله : ثلاثة رجال وعشر رجلا ، ومميز العشر إذا لم يكن
مع النيف يخالف مميزه مع النيف ، إذ هو مع الأول مجموع مجرور ، ومع الثاني مفرد منصوب ،
بخلاف سائر العقود ، فإن مميزها في الحالين واحد ، نحو : ثلاثون رجلا ، وثلاثة وثلاثون
رجلا ، وكذا قولك : ثلاثة ومائة رجل ، في الأصل : ثلاثة رجال ومائة رجل ، فلما
كان مميزها 3 المقدر مجموعا ، عوملت معاملتها مع المميز الظاهر ،
فلما قصدوا إجراءها مجرى الصفات المشتقة ، بإثبات التاء فيها إذا كانت موصوفاتها
مؤنثة ، وحذفها منها معه تذكير الموصوفات ، ولا موصوف لها مذكرا ، إذ لا تصلح إلا
صفة للجمع ، والجمع مؤنث ، جمع مذكر كان ، أو جمع مؤنث ، فلو أثبتوا التاء فيها
مع الجمعين لم يتبين ما قصدوه من إجرائها مجرى الصفات المشتقة ، ولظن أن التاء هي التي
كانت لتأنيث مطلق العدد في الأصل غير مجعولة لتأنيث الموصوف ، لأن الجوامد ذوات
التاء ، إذا لم تكن للوحدة ، لزمها التاء في الأغلب ، كالصفة ، والغرفة ، والعنصوة ، 4
والحجارة ، فمن ثم لم يقلبوا لام شقاوة ، وعباية : همزة ، وإن لم يلزمهما التاء ، إذ يقال 5 :
هامش
( 1 ) أي انصرفا عن الأمر المعتاد ، ونسياه ، كالطفل يطول منعه من الرضاع فينصرف عنه ،
( 2 ) أي جاء بعضها في إثر بعض ، كما إذا كانت معطوفة أو مركبة ،
( 3 ) أي مميز الثلاثة وأخواتها في حالة التركيب ،
( 4 ) الشعر القليل المتفرق في رأس الانسان
( 5 ) تعليل لعدم لزوم التاء ،