ما يذكر في موضعه ، 1 ثم إنه غلب على ألفاظ العدد : التعبير بها عن المعدود ، فطرأ
عليها ، إذن ، معنى الوصف الذي هو معنى الأسماء المشتقة ، إذ صار معنى : رجال ثلاثة ،
رجال معدودة بهذا العدد ، لكنه مع غلبة معنى الوصف عليها ، كان استعمالها غير تابعة
لموصوفها أغلب ، فاستعمال نحو : ثلاثة رجال ، أغلب من استعمال رجال ثلاثة ،
وإن كان الثاني ، أيضا ، كثير الاستعمال ، وذلك لأجل مراعاة أصل هذه الألفاظ
في الجمود ، ولقصد التخفيف أيضا ، إذ بإضافتها إلى معدوداتها يحصل التخفيف بحذف
التنوين ،
فصار ، على هذه القاعدة : أصل جميع ألفاظ العدد أن تضاف إلى معدوداتها ،
فإن لم تضف ، كما 2 بين : أحد عشر ، إلى مائة ، فالعلة كما يجيئ ، فإضافة ثلاثة رجال
ومائة درهم كإضافة : جرد قطيفة وأخلاق ثياب ، على الخلاف المذكور بين أهل المصرين 3 ،
هل أضيفت الصفة إلى ما كان موصوفها ، وهل المضاف إليه الآن باق على موصوفيته ،
كما هو مذهب الكوفية ، أو موصوف المضاف محذوف عام والمضاف إليه مبين له ،
كما هو مذهب البصرية ؟ فيه 4 الخلاف المذكور في باب الإضافة ،
فلا منع أن يقال : تجويز الكوفية نحو : الثلاثة الأثواب ، بتعريف المضاف ، لأن
الإضافة عندهم في مثله لفظية ، فلم ينكر دخول اللام في الأول أيضا ، وإن كان تعرف
الثاني هو تعرفه ، كما مر في باب الإضافة ، وليس ذلك بمطرد ، لأنه لم يسمع : الجرد
القطيفة ، لكن لما ورد السماع به في العدد ، فالوجه 5 هذا ،
فلما ثبت معنى الوصف في ألفاظ العدد ، وجرت تابعة لألفاظ المعدودات كثيرا ،
هامش
( 1 ) موضعه علم المنطق والمقولات ،
( 2 ) أي كالاعداد التي بين أحد عشر ، ومائة ،
( 3 ) أي البصرة ، والكوفة
( 4 ) جملة فيه الخلاف : جواب الاستفهام الذي ذكره ،
( 5 ) أي مبرر الاستعمال ،