قال الله تعالى : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) ، 1 وإن كان المثل مذكرا ، إذ المراد
بالأمثال : الحسنات ، أي عشر حسنات أمثالها ،
وإن لم يكن المعدود جمعا ، بل هو اما اسم جمع ، كخيل أو جنس ، كتمر ،
وستعرف الفرق بينهما في باب الجمع ، نظر ، فإن كان مختصا بجمع المذكر ، كالرهط ،
والنفر والقوم ، فإنها بمعنى الرجال : فالتاء في العدد واجب ، 2 قال الله تعالى : ( وكان
في المدينة تسعة رهط ) 3 ، وقالوا : ثلاثة رجلة ، وهو اسم جمع قائم مقام رجال ،
وإن كان مختصا بجمع الإناث فحذف التاء واجب ، نحو : ثلاث من المخاض
لأنها بمعنى حوامل النوق ، وإن احتملهما ، كالبط ، والخيل ، والغنم والإبل ، لأنها تقع
على الذكور والإناث ، فإن نصصت على أحد المحتملين ، فالاعتبار بذلك النص ، فإن
كان ذكورا ، أثبت التاء ، وإن كانا إناثا حذفتها ، كيف وقع النص والمعدود ، نحو :
عندي ذكور ثلاثة من الخيل ، أو : عندي من الخيل ذكور ثلاثة ، أو عندي من الخيل
ثلاثة ذكور ، أو : عندي من الخيل ثلاثة ذكور بالإضافة ، أو عندي ثلاثة ذكور من
الخيل ، إلا أن يقع النص بعد التمييز ، والمميز بعد العدد ، نحو : عندي ثلاث من الخيل
ذكور ، فحينئذ ينظر إلى لفظ المميز ، لا النص ، فإن كان مؤنثا لا غير ، كالخيل والإبل
والغنم حذفت التاء ، وإن كان مذكرا لا غير ، وما يحضرني له مثال ، أثبتها ، إلحاقا
للمؤنث من هذا الجنس بجمع المؤنث ، وللمذكر منه بجمع المذكر ،
وإن جاء تذكيره وتأنيثه ، كالبط والدجاج ، جاز إلحاق التاء نظرا إلى تذكيره ،
وحذفها نظرا إلى تأنيثه ،
هامش
( 1 ) من الآية 160 سورة الأنعام
( 2 ) التذكير باعتبار أن كلمة التاء : لفظ ، أو على تقدير : فإثبات التاء واجب ،
( 3 ) الآية 48 سورة النمل