وأما في الموجب نحو قوله تعالى : ( قل هو الله أحد 1 ) ، فهي بدل اتفاقا ، كأنه لما لم
يرد في نحو : ما جاءني أحد : معنى الوحدة ، ارتكب كون الهمزة أصلا ، والأولى أن
نقول : همزته في كل موضع بدل من الواو ، ومعنى ما جاءني أحد : ما جاءني واحد ،
فكيف ما فوقه ؟ ،
وقد يستعمل ، قليلا ، ( أحد ) في الموجب بلا تنييف ولا إضافة استعمال واحد ،
قال الله تعالى : ( قل هو الله أحد ) ، 1
وقد يقال في المدح ونفي المثل : هو أحد الأحدين ، وهو إحدى الأحد ، جمعوا .
( إحدى ) على ( إحد ) تشبيها بسدرة وسدر ، فمعنى هو إحدى الأحد : داهية هي إحدى
الأحد 2 ، قال :
525 - حتى استثاروا بي إحدى الأحد 3
ويستعمل استعمال ( أحد ) في الاستغراق في غير الموجب ألفاظ ، وهي : عريب ،
وديار ، وداري ، ودوري ، وطوري ، وطؤوي ، وطاوي ، وأرم وأريهم ، وكتيع ، وكراب ،
ودعوي ، وشقر ، وقد تضم شينه ، وقد لا يصحب نفيا ، ودبي ، ودبيج ، ووابر ، وآبز ،
بالزاي ، وتامور ، وتومور ، وتومري ونمي ، 4
هامش
( 1 ) أول سورة الاخلاص ،
( 2 ) يعني إحدى الدواهي ،
( 3 ) للمرار الفقعسي في رجز يدفع به عن نفسه اتهامه بأنه يروغ من الأعداد كما يروغ الثعلب ، وذلك قوله :
عدوني الثعلب عند العدد * حتى استثاروا بي إحدى الأحد
ليثا هزبزا ذا سلاح معتدي * يرمي بطرف كالحريق الموقد
يعني أن جعلهم له كالثعلب ، أثاره وهيجه ، والباء في بي ، للتجريد ،
( 4 ) عقد البغدادي بعد الكلام على الشاهد المتقدم بحثا شرح فيه هذه الألفاظ التي أوردها الشارح وضبطها ، وقال
إنها مختلفة في النسخ وفيها كثير من التغيير وقد اكتفيت بنقل الضبط عنه بالشكل المثبت هنا !