فيجوز ، بالاتفاق ، بناؤها وإعرابها ، أما الأعراب فلعدم لزوم للإضافة إلى الجملة ،
فعلة البناء ، إذن ، عارضة ، وأما البناء فلتقوي العلة بوقوع المبني الذي لا إعراب
ولا محلا ، موقع المضاف إليه الذي يكتسي منه المضاف أحكامه ، من التعريف
غير ذلك ، كما في باب الإضافة ،
وإما ألا تضاف إلى الجملة المذكورة ، وذلك بأن تضاف إلى الفعلية التي صدرها
مضارع ، نحو قوله تعالى : ( هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ) 1 ، أو إلى الاسمية ، سواء
كان صدرها معربا أو مبنيا في اللفظ ، نحو : جئتك يوم أنت أمير ، إذ لا بدله من الأعراب
محلا ، فعند البصريين لا يجوز في مثله إلا الأعراب في الظرف المضاف ، لضعف علة
البناء ، وعند الكوفيين ، وبعض البصريين ، يجوز بناؤه ، اعتبارا بالعلة الضعيفة ، ولا حجة
لهم فيما ثبت في السبعة 2 من فتح قوله تعالى : ( هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ) ، لاحتمال
كونه ظرفا ، والمعنى : هذا المذكور في يوم ينفع ، ولا في قوله تعالى : ( يوم لا تملك نفس
لنفس شيئا 3 ) على قراءة الفتح ، لاحتمال كونه بدلا من قوله قبل : ( يوم الدين ) 4
وأما ( غير ) ، المضاف إلى ما صدره : أن ، أو : أن ، و ( مثل ) المضاف إلى ما
صدره ، ما ، فيجوز بالاتفاق منهم إعرابها وبناؤها ، قال الله تعالى : ( إنه لحق مثل ما
أنكم تنطقون ) 5 ، ففتح ( مثل ) مع كونه صفة لحق ، أو خبرا بعد خبر لأن ، ويجوز
أن يكون منصوبا ، لكونه مصدرا بمعنى : أنه لحق تحققا مثل حقية نطقكم ، وقال :
لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت * حمامة في غصون ذات أو قال 6 - 228
ففتح غير ، مع كونه فاعلا ليمنع ، ويجوز أن يكون بناؤه لتضمنه معنى ( الا ) كما مر
في باب الاستثناء ،
هامش
( 1 ) الآية 119 سورة المائدة وتقدمت قريبا ،
( 2 ) هي قراءة نافع فقط من القراء السبعة ،
( 3 ) الآية 19 سورة الانفطار ،
( 4 ) أي في قوله تعالى قبل ذلك : يصلونها يوم الدين
( 5 ) الآية 23 سوره الذاريات وتقدمت ،
( 6 ) تقدم ذكره قريبا وفي باب الاستثناء في الجزء الثاني ،