عليها : لم يحسن أن يبدل منها تنوين لاحق بهذه الظروف ، كما أبدل في : كل ، وبعض ،
وإذ ، لأن ( كلا ) وأخويها : لازمة للإضافة معنى ، فيستدل بالمعنى على حذف المضاف
إليه ، ويتعين ذلك المحذوف بالقرينة الحاصلة من سياق الكلام فيكمل المراد ، كقوله
تعالى : ( وكلا آتينا حكما وعلما ) 1 و : ( ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ) 2 ، وقوله :
487 - نهيتك عن طلابك أم عمرو * بعاقبة وأنت إذ صحيح 3
لأن ( إذ ) لازم الإضافة ، ولا وجه لتنوينه إلا أن يكون عوضا ، لبعد معنى التنكير والتمكن
منه ، وأما هذه الظروف ، فليست بلازمة للإضافة معنى ، فلو قلت : جاءني زيد ، وكنت
حينا كذا . . . وقصدت حذف المضاف إليه وإبدال تنوين ( حينا ) منه ، أي حين ذلك ،
لم يكن ظاهرا في ذلك المعنى ، بل ظاهره : أن التنوين فيه للتنكير ،
فلما خافوا التباس تنوين العوض في : يوما ، وحينا ، وساعة ، بغيره من تنوين التمكن
والتنكير ، توصلوا إلى الدلالة على الجمل المحذوفة المضاف إليها هي ، في الأصل ، بأن
أبدلوا من تلك الظروف ، بدل الكل ، ظرفا لازما للإضافة إلى الجمل ، خفيفا في اللفظ ،
صالحا لجميع أنواع الأزمنة ، من الساعة ، والحين ، والليلة ، وغير ذلك ، متعودا أن
تحذف الجمل المضافة إليها هو ، مع إبدال التنوين منها ، كما في قوله : وأنت إذ صحيح ،
فجيئ بإذ ، بعد هذه الظروف بدلا منها مع تنوين العوض ، ليكون التنوين كأنه ثابت
في الظروف المبدل منها ، لأن بدل الكل مع قيامه مقام المبدل منه في المعنى : مطلق على
ما أطلق عليه فكأنه هو ، وألزم ( إذ ) الكسر ، لالتقاء الساكنين ، ليكون كاسم متمكن
مجرور مضاف إليه الظرف الأول ، حتى لا يستنكر حذف المضاف إليه منه بلا بناء على
هامش
( 1 ) الآية 79 سورة الأنبياء
( 2 ) الآية 32 سورة الزخرف
( 3 ) من قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي مطلعها :
جمالك أيها القلب الجريح * ستلقى من تحب فتستريح
وبعده البيت المستشهد به ، وقوله جمالك ، حيث على الصبر والاحتمال ، أي الزم ما هو جميل بك أو تجمل
جمالك ،