489 - ونطعنهم حيث الحبي بعد ضربهم * ببيض المواضي حيث لي العمائم 1
وقال :
490 - أما ترى حيث سهيل طالعا 2
وبعضهم يرفع ( سهيل ) على أنه مبتدأ ، محذوف الخبر ، أي حيث سهيل موجود ، وحذف
خبر المبتدأ الذي بعد ( حيث ) غير قليل ،
ومع الإضافة إلى المفرد ، يعربه بعضهم لزوال علة البناء ، أي الإضافة إلى الجملة ،
والأشهر بقاؤه على البناء ، لشذوذ الإضافة إلى المفرد ،
وترك إضافة ( حيث ) مطلقا ، لا إلى جملة ولا إلى مفرد : أندر ، وظرفيتها غالبة ،
لا لازمة ، قال :
491 - فشد ولم يفزع بيوتا كثيرة * لدى حيث ألقت رحلها أم قشعم 3
وكذا في قوله : أما ترى حيث سهيل ، وهو مفعول ترى ، وكذا قوله تعالى : ( الله أعلم
حيث يجعل رسالته ) ، 4 وحكي : هي أحسن الناس حيث نظر ناظر ، أي وجها ، فهو
تمييز ، وقال الأخفش : قد يراد به الحين 5 ، كما في قوله :
492 - للفتى عقل يعيش به * حيث تهدي ساقه قدمه 6
هامش
( 1 ) قال الزمخشري : روى ابن الأعرابي بيتا آخره : حيث لي العمائم ، واقتصر على ذلك للاختلاف الكثير
في بقية البيت وقد وردت العبارة أيضا في شعر لكثير عزة ، أما البيت بالصيغة التي هنا والتي وردت في معظم
الكتب فلا يعرف قائله ، انظر عبارة الزمخشري في شرح ابن يعيش 4 / 91 .
( 2 ) بقيته : نجما يضيئ كالشهاب ساطعا ، أو : لامعا ، وهذا الرجز لم يعرف قائله ، وقد امتلأت به كتب النحو ،
( 3 ) من معلقة زهير بن أبي سلمى في الجزء الذي يتحدث فيه عن الحصين بن ضمضم الذي كان قد امتنع من
الاشتراك في الصلح ، والضمير الفاعل في قوله : فشد راجع للحصين يعني حمل على الرجل الذي أراد قتله ،
ولم تفزع بيوت كثيرة أي لم يعلم كثير من الناس بما حدث وأم قشعم كناية عن الحرب أو كنية المنية ،
وقصة ذلك طويلة جدا ،
( 4 ) الآية 124 من سورة الأنعام ، وتقدمت ،
( 5 ) فيكون ظرف زمان ،
( 6 ) قال غير الأخفش انه لا مانع من بقاء حيث في البيت على أصلها من الظرفية المكانية ، لأن المعنى : أين
سار ، والبيت آخر قصيدة لطرفة بن العبد وقبلة :
الهبيت لا فؤاد له * والثبيت ثبته فهمه