نحو : من ، وما ، يقع مواقع ( كم ) ، مرفوعا ومنصوبا ومجرورا ،
فالمرفوع ، إما مبتدأ ، نحو : من ضرب ؟ ومن قام قمت ، وإما خبر ، ولا يكون
إلا استفهاما ، نحو : من أنت ؟ وما دينك ؟
والمنصوب إما مفعول به ، نحو : من لقيت ؟ وما فعلت ؟ ، ومن ضربت أضربه ،
وما فعلت أفعله ، ولا يقع غير ذلك من المنصوبات ، استقراء ،
والمجرور نحو : غلام من أنت ؟ وبمن مررت ؟ ، وغلام من تضرب أضرب ، وبمن
نمرر أمرر ،
والنظر في كلمات الشرط ، نحو من ، وما ، إلى الشرط لا إلى الجزء ، فإن كان
الشرط مسندا إلى ضميرها أو متعلقه ، متعديا كان أو لازما ، فهي مبتدأة ، نحو : من
جاءك فأكرمه ، ومن ضربك غلامه فاضربه ، وإن كان متعديا ناصبا لضميرها أو لمتعلق
ضميرها نحو : من ضربته يضربك ، أو من ضربت غلامه يضربك ، فالأولى كونها
مبتدأة ، ويجوز انتصابها بمضمر يفسره الظاهر ،
وإن كان متعديا غير مشتغل عنها بضميرها ، ولا بمتعلق ضميرها ، فهي منصوبة ،
نحو : من ضربت ضربت ، ويجوز كونها مبتدأة على ضعف ، 1
ولو جوزنا عمل الجزاء في أداة الشرط ، كما هو مذهب بعضهم في : متى جئتني
جئتك ، على ما يجيئ في الظروف المبنية ، لجاز أن تكون في نحو : من جاء فأكرم ، ومن
ضرب زيدا فاضرب : منصوبة المحل بكونها مفعولة للجزاء ، وأن تكون في نحو : من
جاءك فاضربه ، منصوبة المحل بفعل مضمر يفسره الجزاء ، لكن الحق أن الجزاء لا يعمل
في أداة الشرط ، فلا يفسر عاملها أيضا ، لأن ما لا يعمل ، لا يفسر العامل ، كما مر
في المنصوب على شريطة التفسير ،
والسر في جواز عمل الشرط في أداته دون الجزاء : أن الأداة من حيث طلبها للصدر ،
هامش
( 1 ) لأن فيه حذف العائد من الخبر الفعلي وهو ضعيف كما تقدم قبل قليل ،