متلاصقا بيتي وبيته أي مجتمعان 1 ملتزقان ، كما تقول : كل رجل وضيعته ، كما ذكرنا ،
في باب الحال في قولهم : بعت الشاء : شاة ودرهما ،
وأصل لقيته صحرة بحرة : صحرة وبحرة ، ومعناه : ظاهرين ذوي صحرة أي
انكشاف ، وبحرة أي اتساع ، أي في غير ضيق ، وأخبرته صحرة بحرة ، معناه : كاشفا
للخبر ، ذا صحرة . . . ،
ويجوز أن يكون مصدرا لا حالا ، أي لقاء واخبارا ذا صحرة ،
وإن لم نقدر حرف العطف قلنا : إن المعنى : يوما بعد يوم وصباحا بعد مساء ، وحينا
بعد حين ، كقوله :
472 - ولا تبلى بسالتهم وإن هم * صلوا بالحرب حينا بعد حين 2
ولقيته ذا كفة مع كفة أو بعد كفة ، كما يروى عن رؤبة : كفة عن كفة ، كقولهم :
كابرا عن كابر ، 3 وهو جاري بيت بيت ، أي : ذا بيت مع بيت ، أو عند بيت ، وأخبرته
ذا صحرة مع بحرة ، وإذا ضموا ( نحرة ) إليهما ، أعربوا الثلاثة ، نحو : صحرة بحرة
نحرة ، على الأتباع ، كما في : خبيث نبيث ، إذ يتعذر تركيب ثلاث كلمات ، والنحر ،
أيضا ، بمعنى الأظهار ، لأن نحر الإبل يتضمنه ، ومنه قولهم : قتلته نحرا ، وقولهم للعالم :
نحرير : لأن القتل والنحر يتضمنان إظهار ما في داخل الحيوان ،
فإذا أضيفت هذه الظروف والأحوال ، فإما أن تكون الإضافة بمعنى اللام ، على
المعنى المذكور فيها عند عدم تقدير الحرف ، وإما أن تكون لتشبيه هذه المركبات بالمضاف
هامش
( 1 ) أي هما مجتمعان ملتزمان ، واللزق بالزاي مثل اللصق بالصاء ، وكذلك ما تصرف من هذه المادة ،
كالالتزاق
بمعنى الالتصاق ،
( 2 ) ينسب لأبي الغول الطهوي ، أو النهشلي ، إذ يقول عن قومه :
قدت نفسي وما ملكت يميني * فوارس صدقت فيهم ظنوني
في عدة أبيات ، رواها أبو تمام في الحماسة ، والقالي في الأمالي ،
( 3 ) ورد هذا في قول الشاعر : ورث السيادة كابرا عن كابر ، وهو شطر بيت سيذكره الشارح في معاني
حروف الجر ،