وأما قالي قلا ، فعدها سيبويه من أخوات أيدي سبا ، وجار الله من أخوات :
معد يكرب ، ولا دليل فيها على مذهب سيبويه ، لأن مجموع الكلمتين : علم بلدة ، فيجوز
ألا ينصرف للتركيب والعلمية ، ولا يكون مبنيا ،
وأما تخفيف همزتي بادي بدي ، فنقول انه سكن الهمز من بادئ وقلب ياء ، وحذف
الهمز من بدئ ، وكلا التخفيفين خلاف القياس ،
وثانيتها 1 : بادي بدا ، أولى كلمتي هذه ، كأولى كلمتي اللغة الأولى ، والثانية على
وزن ( دعا ) ، وأصله : بداء ، كنبات ، لأن ( بدأ ) على وزن طلب لم يأت من هذا التركيب
فحذفت الهمزة تخفيفا ، وبداء ، مصدر بمعنى المفعول ، فهو كبدئ من حيث المعنى ،
والثالثة والرابعة ، والخامسة : بادي بدء أو بدئ أو بداء ، الكلمة الأولى من هذه
اللغات كأولى المذكورتين ، ساكنة الياء والثانية إما على وزن : سمح ، أو كريم ، أو
جبان ، والبدء والبداء مصدران بمعنى المفعول ، وليس الجزآن في هذه اللغات مبنيين ، بل
هما المضاف والمضاف إليه ، لكن ألزم ياء بادي : السكون بعد القلب للتخفيف واثنانية
فيها كلها غير مخففة ،
وقد يقال : بدأة ذي بدء ، وبدأة ذي بدأة ، وبدأة ذي بداءة ، على فعلة ذي فعل
وفعلة وفعالة ، المضاف إليه في الثلاث بمعنى المفعول ، لأنه يقال للمضروب : ذو ضرب ،
كما يقال للضارب ،
والمضاف مصدر ، إما بمعنى الفاعل ، فيكون انتصابه على الحال ، فيكون المعنى ،
كما في بادي بدي ، أو منصوب على الظرف بتقدير حذف المضاف أي : وقت ابتدائك
بما تبتدئ به ، فهو مصدر مضاف إلى المفعول ،
ومنها 2 : أيدي سبا ، في قولهم : تفرقوا أيدي سبا ، وأيادي سبا ، أي : مثل تفرق
أولاد سبأ بن يشجب ، حين أرسل عليهم سيل العرم ، والأيدي كناية عن الأبناء والأسرة ،
هامش
( 1 ) ثانية اللغات في بادئ بدئ ، وقد طال حديثه في الأولى ،
( 2 ) يعني : من المركبات ، وإن كان قد تعرض له استطرادا في أثناء الكلام على بادي بدا ،