اثنان بعد حذف النون كالمضاف إلى عشر ، لأن نون المثنى والمجموع لم يعهد في غير هذا
الموضع حذفها إلا للإضافة ، فصار كأنه مضاف ، والتركيب الإضافي ، لا يوجب البناء ،
وليس قول من قال : انه أعرب لأنه امتنع حذف علامة التثنية أي الألف لأجل
التركيب ، وتلك العلامة إعراب فلم يسقط الأعراب : بشئ ، 1 لأن نحو : يا زيدان ،
ويا زيدون ، مبني اتفاقا مع قيام هذه العلة ، بل إذا قصد بناء المثنى جردت علامة التثنية
عن كونها إعرابا ، وكذا علامة الجمع ،
قوله ( وإلا أعرب ) كبعلبك وبني الأول في ( الأفصح ) ، قد تقدم شرحه ، وان
بعضهم يضيف صدر هذا المركب إلى عجزه ، مع صرف المضاف إليه ، وتركه ،
ومن المركبات : قولهم بادي بدي ، وفيه لغات :
إحداها : هذه ، وهي سكون ياءي الأول والثاني ، تقول : أعطه بادي بدي ،
والأصل : بادئ بدئ ، فالأول : فاعل من بدأت الشئ ، أي فعلته ابتداء ، والثاني :
فعيل بمعنى مفعول ، منه ، وهو 2 اسم فاعل مضاف إلى مفعوله ، وانتصابه على الحال ،
أي أعطه فاعلا ابتداء لما يجب أن يفعل ابتداء ، والمراد بالبدي : مصدر الفعل المتقدم ،
وهو الاعطاء في مثالنا ، فعلى هذا ، هو في الأصل مضاف ومضاف إليه ، فينبغي أن يكون
كل منهما معربا لكنه كثر استعماله حتى استفيد من مجموع الكلمتين ما يستفاد من كلمة
واحدة ، إذ معنى بادي بدي : مبتدئا ، وذلك كما قلنا في : فاها لفيك ، وبعته يدا بيد ،
في باب الحال ، فشبه المضاف والمضاف إليه ، لانمحاء معناهما الأصلي وافادتهما معنى
المفرد بالمركب في نحو : خمسة عشر ، فإنه مركب مفيد معنى المفرد ، إذ إفادته لمعناه
أي العدد المعين ، كإفادة ( عشرة ) لمعناها ، فبني الأول لكونه جزء الثاني ، واحتياجه إليه ،
وبني الثاني وإن لم يتضمن الحرف ، تشبيها له بما تضمنه نحو خمسة عشر ، وبيت بيت ،
كما ذكرنا في معد يكرب ،
هامش
( 1 ) خبر عن قوله : وليس قول من قال . . .
( 2 ) أي تركيب بادئ بدئ ،