اجماعهم على أن استثناء مخرج ، يبطله ،
هذا ، ويلزم مثل ما فروا منه في بدل البعض ، وبدل الاشتمال ، كقوله
تعالى : ( ولله
على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا 1 ) ، لأن الناس جنس
يعم المستطيعين وغيرهم ،
فيكون كأنه قال : ولله على جميع الناس : مستطيعهم وغير مستطيعهم ،
بل لله على مستطيعهم
وحده ،
وقال آخرون ، وهو الصحيح المندفع عنه الإشكالات كلها : ما فروا منه ،
وما لزمهم :
ان المستثنى داخل في المستثنى منه ، والباقي بعد بدل البعض داخل
في المبدل منه ، والتناقض
بمجيئ زيد وانتفاء مجيئه في : جاءني القوم إلا زيدا : غير لازم ، وإنما
يلزم ذلك ، لو كان
المجيئ منسوبا إلى القوم فقط 2 وليس كذلك ، بل هو منسوب إلى القوم مع قولك ( إلا
زيدا ) ، كما أن نسبة الفعل في نحو : جاءني غلام زيد ، ورأيت غلاما
ظريفا : إلى
الجزأين ، لكنه جرت العادة بأنه إذا كان الفعل منسوبا إلى شئ ذي
جزأين أو أجزاء ،
قابل كل واحد منهما للأعراب : أعرب الجزء الأول منهما بما يستحقه
المفرد إذا وقع
منسوبا إليه ، ويتبع إن استحق التبعية ، كما في التوابع الخمسة ، وإن لم
يستحق شيئا
من ذلك ، نصب ، كالمستثنى تشبيها بالمفعول ، في مجيئه بعد المرفوع
وإن كان جزء العمدة
في بعض المواضع ، نحو : ما جاءني القوم إلا زيدا ، لأن المجموع هو
المسند إليه ،
فزبدة الكلام : أن دخول المستثنى في جنس المستثنى منه ثم إخراجه
بالا وأخواتها :
إنما كان قبل إسناد الفعل أو شبهه إليه ، فلا يلزم التناقض في نحو :
جاءني القوم إلا زيدا ،
لأنه بمنزلة قولك : القوم المخرج منهم زيد ، جاؤوني ، ولا 3 في نحو : له
علي عشرة إلا
درهما ، لأنه بمنزلة قولك : العشرة المخرج منها واحد ، له علي ، وذلك
لأن المنسوب إليه
هامش
( 1 ) الآية 97 سورة آل عمران ،
( 2 ) أي منظورا فيه إلى عمومه وشموله لزيد
( 3 ) أي ولا يلزم التناقض في هذا أيضا ،