وقال الزجاج : لم يبن شئ من المثنى ، لأنهم قصدوا أن تجري أصناف
المثنى على
نهج واحد ، إذ كانت التثنية لا يختلف فيها مذكر ولا مؤنث ، ولا عاقل
ولا غيره ، فوجب
ألا تختلف المثنيات إعرابا وبناء ، بخلاف الجمع فإنه يخالف بعضه
بعضا ،
والبحث في : اللذان واللذين ، كما في : ذان وذين ،
وقد جاء : ذان وتان ، واللذان ، واللتان ، في الأحوال الثلاث ، وعليه
حمل بعضهم
قوله تعالى : ( إن هذان 1 ) ،
وللمؤنث : تا ، وذي ، بقلب ذال ( ذا ) تاء ، حتى صار ( تا ) ، أو قلب ألفه
ياء حتى صار ( ذي ) ، وذلك لأن التاء والياء قد تكونان للتأنيث ،
كضاربة ، وتضربين ،
ف ( تا ) من ( ذا ) 2 ، كالتي ، من الذي ، وذي ، من ذا ، كهي من هو ،
و : تي ، بالجمع بين التاء والياء ، ولا نقول إن التاء والياء ههنا علامة
التأنيث ، بل
نقول : تخصيص إبدالهما بالمؤنث دون المذكر لأنهما يكونان في بعض
المواضع علامتي
التأنيث ، كما في 3 : أخت ، وبنت ، وكلتا ، فإن تاءها ليست علامة
التأنيث ،
و : ذه ، بقلب ياء ( ذي ) هاء ، وأصل ذلك أن تقلب هاء في الوقف ،
لبيان الياء ،
كما يجئ في باب الوقف ، ثم يجري الوصل مجري الوقف ، فيقال : ذه ،
في الوصل
أيضا ،
و : ته ، بقلب الذال تاء ، وقد تكسر الهاءان 4 ، باختلاس ، أي من غير
صلة ،
نحو : ذه وته ، في الوصل خاصة ، وهو قليل ، والأكثر : ذهي وتهي ، بياء
ساكنة ،
هامش
( 1 ) المراد قوله تعالى : ان هذان لساحران ، في
سورة طه ، آية 63 وفي تخريجها أوجه كثيرة ،
( 2 ) أي بالنسبة لها
( 3 ) التشبيه في تخصيص الأبدال بالمؤنث ،
( 4 ) يعني في ذه وته ،