لفظا تحقيقا ، نحو : ضرب زيد غلامه ، والآخر متقدم لفظا تقديرا نحو :
ضرب
غلامه زيد ، إذ ( زيد ) متقدم في اللفظ تقديرا لكونه فاعلا ، وقسم ، أيضا
، التقدم
المعنوي قسمين ، أحدهما أن يكون قبل الضمير لفظ متضمن للمفسر
بأن يكون المفسر
جزء مدلول ذلك اللفظ ، كقوله تعالى : ( اعدلوا هو أقرب للتقوى ) 1 ،
أي : العدل
أقرب ، لأن الفعل يدل على المصدر والزمان ، والثاني أن يدل سياق
الكلام على المفسر
التزاما ، لا تضمنا ، كقوله تعالى : ( ولأبويه لكل واحد منهما . . 2 ) ، لأنه
لما ساق الكلام
قبل ، في ذكر الميراث لزم من ذلك السياق أن يكون ثم مورث فجرى
الضمير عليه من
حيث المعنى ،
هذا تقرير كلامه ، رحمه الله ، وفيه مخالفة لطريقته المألوفة ، لأن عادته جعل
التقدير قسيم اللفظ ، لا قسمه ، كما قال في أول الكتاب في المعرب ، (
لاختلاف العوامل
لفظا ، أو تقديرا ) 3 ، وقال بعيد : 4 ( التقدير فيما تعذر ) ، ثم قال : (
واللفظي فيما
عداه ) ،
فجعل نحو : ضرب غلامه زيد مما تقدم معنى ، أولى ، إذ هو متقدم معنى
وتقديرا ،
لا لفظا ، فإذا جاز سلب اللفظية عن هذا التقدم بأن يقال : ليس لفظ
المفسر مذكورا
قبل الضمير ، فكيف يكون التقدم لفظيا ،
فإن قال : أردت كأنه متقدم لفظا من حيث التقدير ، قبل : فعد نحو : (
اعدلوا
هو أقرب ) ، أيضا من هذا القسم لأن المفسر فيه كأنه متقدم اللفظ أيضا
في التقدير ،
ولا فرق بينهما ، إلا أن المفسر في نحو : ضرب غلامه زيد ، ملفوظ به ،
بخلاف المفسر
في نحو : ( اعدلوا هو أقرب للتقوى ) ، والتقدم في كليهما ليس لفظيا ، بل
هو تقديري ،
وكلامنا في التقدم اللفظي ، لا في المفسر الملفوظ به أو المقدر ،
هامش
( 1 ) الآية 8 سورة المائدة
( 2 ) الآية 11 سورة النساء ،
( 3 ) انظر ص 55 من الجزء الأول ،
( 4 ) أي بعد ذلك بقليل ،