هو اللغة المشهورة الفصيحة ، وإنما جوز هذيل قلبها لأمر استحساني ،
لا موجب عندهم
أيضا ، فالأولى تركه ، إذا أدي إلى اللبس ، بخلاف قلب الواو في (
مسلموي ) فإنه لأمر
موجب للقلب عند الجميع وهو اجتماع الواو والياء وسكون أولهما ،
ولا يترك هذا الأمر
المطرد اللازم ، لالتباس يعرض في بعض المواضع ، ألا ترى أنك تقول ،
مختار ، ومضطر ، .
في الفاعل والمفعول معا ،
وقد جاء في الشعر قلب الألف ياء مع الإضافة إلى كاف الضمير ، قال :
311 - يا ابن الزبير طالما عصيكا * وطالما عنيننا اليكا
لنضربن بسيفنا قفيكا 1
قوله : ( وإن كان ياء ) ، أي إن كان آخر الاسم ياء ، وذلك في المنقوص ،
نحو :
قاضي ، وفي المثنى والمجموع نصبا وجرا ، نحو : مسلمي ومسلمي ،
قوله : ( وإن كان واوا ) ، وذلك في المجموع بالواو والنون رفعا ، وإنما
قلبت الواو
ياء ، لأن قياس لغتهم ، كما يجئ في التصريف ، إذا اجتمعت الواو ،
والياء ، وسكنت
أولاهما ، قلب الواو ياء ، وإدغام أولاهما في الثانية ، وإنما لم تبقيا كراهة
لاجتماع المتقاربين
في الصفة ، أي اللين ، فخفف بالإدغام ، فقلب أثقلهما أي الواو ، إلى
الأخف ، أي
الياء ، وسهل أمر الإدغام تعرضهما له بسكون الأول ، وتقلب الواو ياء ،
سواء كانت
أولا ، كطي ، أو ثانيا كسيد ، وأصلهما : طوي وسيود ، فإذا حصل الإدغام
، فإن كان
قبل الياء الأولى فتحة بقيت على حالها لخفتها ، نحو : مصطفي وأعلي ،
في : مصطفون
وأعلون 2 ، وإن كان قبلها ضمة ، فإن لم تؤد إلى لبس وزن بوزن ، وجب
قلبها كسرة ،
لأجل الياء ، كما في : مسلمي ، وسهل ذلك قربها من الأخير الذي هو
محل التغيير ، فلهذا 3
هامش
( 1 ) عصيكا ، أي عصيت فأبدلت التاء كافا ، وعنيتنا أي سببت لنا العناء والتعب بالمسير إليك ونسبه أبو زيد
في نوادره إلى رجل من حمير ، ولم يذكر اسمه ، والمقصود : عبد الله بن
الزبير بن العوام ،
( 2 ) يعني : مصطفى وأعلى ، مضافين إلى ياء المتكلم
( 3 ) أي لأن القرب من الطرف مبرر للتغيير ،