181 - وأنا سوف تدركنا المنايا * مقدرة لنا ، ومقدرينا 1
وجوز الجمهور ، وهو الحق ، أن يجيئ لشئ واحد أحول متخالفة ، متضادة كانت ،
نحو : اشتريت الرمان حلوا حامضا ، أو غير متضادة ، كقوله تعالى : ( اخرج منها
مذءوما مدحورا 2 ) كما تجيئان 3 في خبر المبتدأ ،
ومنع بعضهم ذلك في الحال ، متضادة كانت ، أو ، لا ، قياسا على الزمان
والمكان ،
فجعل نحو : ( مدحورا ) حالا من ضمير ( مذءوما ) 4 ، واستنكر مثله
في المتضادة فمنعها
مطلقا 5 .
ولا وجه للقياس 6 ، وذلك لأن وقوع الفعل في زمانين أو مكانين مختلفين ، محال ،
نحو : جلست خلفك أمامك ، وضربت اليوم أمس ، بلى ، لو عطفت
أحدهما على الآخر ، .
جاز ، لدلالته على تكرار الفعل ، نحو : جلست خلفك وأمامك ، وكذا
يجوز إن لم يتباين
المكانان أو الزمانان ، نحو : جلست خلفك أمس وقت الظهر ، وأمامك
، وسط الدار ،
وأما تقيد الحدث بقيدين مختلفين ، كما في قوله تعالى : ( مذءوما
مدحورا ) ، أو بمتضادين
في محلين غير ممتزجين ، كما في : اشتريته أبيض أسود ، أو ممتزجين
، كما في :
اشتريته حلوا حامضا فلا بأس به .
هامش
( 1 ) تقديره : ومقدرين لها ، وهو من قصيدة عمرو
بن كلثوم ، إحدى المعلقات التي أولها :
ألا هبي بصحنك فاصبحينا * ولا تبقي خمور الأندرينا
وقوله : وأنا بفتح الهمزة معطوف على جمل سابقة مكررة كلها تبدأ بمثل
هذا ،
( 2 ) الآية 18 سورة الأعراف ،
( 3 ) أي الصورتان المذكورتان في الحال ،
( 4 ) ويسميها النجاة : الحال المتداخلة ،
( 5 ) نقل هذا الرأي عن ابن عصفور وهو مقيد عنده بغير صورة اسم
التفضيل ، وستأتي ، وقول الشارح ، واستنكر
مثله معناه أنه لا يجيز المتضادة في الخبر ، كما لا يجيزها في الحال ، .
( 6 ) أي القياس على الظرف