مع الاسم ، وهذا تغيير في الاخر ، وكذا في ألف المثنى ويائه ، وواو الجمع ويائه .
وذلك ( 1 ) لأنه قال : الاعراب ما اختلف آخر المعرب به ، والمعرب ، كما ذكرنا هو
المركب مع عامله ، ولا يدخل العامل في المضاف إلى الياء والمنسوب والمؤنث بالتاء والمثنى
والمجموع إلا بعد لحاق الأحرف المذكورة بها ، لأنك أخبرت ، مثلا ، في قولك : جاءني
مسلمان ، عن المثنى ، ولم تخبر عن المفرد ثم تثنيه ، وكذا البواقي ، فقبل لحاق هذه الأحرف
كان الاسم مبنيا لعدم التركيب ، فلم يختلف آخر المعرب بهذه الأحرف .
ولا يقال : ان الحد غير جامع ، لان التغيير في نحو مسلمان ومسلمون ، ليس في
الاخر ، إذ الاخر هو النون ، وذلك لان النون فيهما كالتنوين فكما أن التنوين لعروضه
لم يخرج ما قبله عن أن يكون آخر الحروف ، فكذا النونان .
قال المصنف : إنما اخترت هذا الحد ، وهو مختار عبد القاهر ( 2 ) ، على ما نسب إليه
الأندلسي ( 3 ) ، على حد ( 4 ) بعض المتأخرين : الاعراب اختلاف الاخر ، لان الاختلاف
أمر لا يتحقق ثبوته في الاخر حتى يسمى اعرابا .
ولهم أن يقولوا : إنك أيضا أثبت الاختلاف من حيث لا تدري بقولك : ما اختلف
آخره به ، ولا يختلف آخر شئ بشئ إلا وهناك اختلاف ، إذ الفعل متضمن للمصدر .
وقال ( 5 ) : ولو ثبت الاختلاف أيضا ، فهو أمر واحد ناشئ من مجموع الضم والفتح
والكسر ، لا من كل واحد منها ، إذ لو لزم آخر الكلمة واحد منها لم يكن هناك اختلاف ،
هامش
( 1 ) مرتبط بقوله قبل قليل : ولا يعترض على الحد . .
( 2 ) الامام عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني من علماء القرن الخامس .
( 3 ) أبو محمد ، القاسم بن أحمد الأندلسي ، نشأ بالأندلس ونسب إليها ثم تنقل بين دمشق وبغداد حتى توفي
بدمشق سنة 661 ه وكان قريب العهد من الرضى حيث عاشا معا في القرن السابع ، قال السيوطي في
البغية أن له شرحا على المفصل للزمخشري ، ويوجد عالم آخر اسمه الأندلسي متأخر عن الرضى واسمه
أبو جعفر أحمد بن يوسف الرعيني توفي سنة 779 ه .
( 4 ) أي إنما اخترته على حد بعض المتأخرين ، أي فضلته عليه .
( 5 ) أي المصنف .